تعالى : « لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللهُ لَفَسَدَتا » الأنبياء : ـ ٢٢ وعاد برهانا على نفي تعدد الأرباب والآلهة.
وقوله : « الْحَمْدُ لِلَّهِ » ثناء لله بما أن عبوديته خير من عبودية من سواه.
وقوله : « بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ » مزية عبادته على عبادة غيره على ما له من الظهور التام لمن له أدنى بصيرة.
قوله تعالى : « إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ » الآية الأولى تمهيد لما يذكر في الثانية من اختصامهم يوم القيامة عند ربهم والخطاب في « إِنَّكُمْ » للنبي صلىاللهعليهوآله وأمته أو المشركين منهم خاصة والاختصام ـ كما في المجمع ، ـ رد كل واحد من الاثنين ما أتى به الآخر على وجه الإنكار عليه.
والمعنى : إن عاقبتك وعاقبتهم الموت ثم إنكم جميعا يوم القيامة بعد ما حضرتم عند ربكم تختصمون وقد حكى مما يلقيه النبي صلىاللهعليهوآله « وَقالَ الرَّسُولُ يا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً » الفرقان : ـ ٣٠.
والآيتان عامتان بحسب لفظهما لكن الآيات الأربع التالية تؤيد أن المراد بالاختصام ما يقع بين النبي صلىاللهعليهوآله وبين الكافرين من أمته يوم القيامة.
قوله تعالى : « فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكافِرِينَ » في الآية وما بعدها مبادرة إلى ذكر ما ينتهي إليه أمر اختصامهم يوم القيامة وتلويح إلى ما هو نتيجة القضاء بينهم كأنه قيل : ونتيجة ما يقضى به بينكم معلومة اليوم وأنه من هو الناجي منكم ، ومن هو الهالك؟ فإن القضاء يومئذ يدور مدار الظلم والإحسان ولا أظلم من الكافر والمؤمن متق محسن والظلم إلى النار والإحسان إلى الجنة. هذا ما يعطيه السياق.
فقوله : « فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللهِ » أي افترى عليه بأن ادعى أن له شركاء والظلم يعظم بعظم من تعلق به وإذا كان هو الله سبحانه كان أعظم من كل ظلم ومرتكبه أظلم من كل ظالم.
وقوله : « وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جاءَهُ » المراد بالصدق الصادق من النبإ وهو الدين
![الميزان في تفسير القرآن [ ج ١٧ ] الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1450_al-mizan-17%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

