وَصَدَّقَ بِهِ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ـ ٣٣. لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذلِكَ جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ ـ ٣٤. لِيُكَفِّرَ اللهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ ـ ٣٥. أَلَيْسَ اللهُ بِكافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ ـ ٣٦. وَمَنْ يَهْدِ اللهُ فَما لَهُ مِنْ مُضِلٍّ أَلَيْسَ اللهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقامٍ ـ ٣٧. )
( بيان )
عود إلى بدء من الاحتجاج على ربوبيته تعالى والقول في اهتداء المهتدين وضلال الضالين والمقايسة بين الفريقين وما ينتهي إليه عاقبة أمر كل منهما ، وفيها معنى هداية القرآن.
قوله تعالى : « أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسَلَكَهُ يَنابِيعَ فِي الْأَرْضِ » إلى آخر الآية ، قال في المجمع : الينابيع جمع ينبوع وهو الذي ينبع منه الماء يقال نبع الماء من موضع كذا إذا فار منه ، والزرع ما ينبت على غير ساق والشجر ما له ساق وأغصان النبات يعم الجميع ، وهاج النبت يهيج هيجا إذا جف وبلغ نهايته في اليبوسة ، والحطام فتات التبن والحشيش. انتهى.
وقوله : « فَسَلَكَهُ يَنابِيعَ فِي الْأَرْضِ » أي فأدخله في عيون ومجاري في الأرض هي كالعروق في الأبدان تنقل ما تحمله من جانب إلى جانب ، والباقي ظاهر والآية ـ كما ترى ـ تحتج على توحده تعالى في الربوبية.
قوله تعالى : « أَفَمَنْ شَرَحَ اللهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللهِ » إلخ لما ذكر في الآية السابقة أن فيما ذكره من إنزال الماء وإنبات
![الميزان في تفسير القرآن [ ج ١٧ ] الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1450_al-mizan-17%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

