« وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللهِ ـ إلى قوله ـ مُحْضَرُونَ » يقول : لا تستطيع الآلهة لهم نصرا ـ وهم للآلهة جند محضرون.
وعن تفسير العياشي ، عن الحلبي عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : جاء أبي بن خلف فأخذ عظما باليا من حائط ففته ثم قال : إذا كنا عظاما ورفاتا أإنا لمبعوثون خلقا؟
فأنزل الله : ( قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ ـ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ ).
أقول : وروي مثله في الدر المنثور ، بطرق كثيرة عن ابن عباس وعروة بن الزبير ـ وعن قتادة والسدي وعكرمة
وروي أيضا عن ابن عباس: أن القائل هو العاص بن وائل ـ وبطريق آخر عنه ـ أن القائل هو عبد الله بن أبي.
وفي الإحتجاج : في احتجاج أبي عبد الله الصادق عليهالسلام : قال السائل : أفيتلاشى الروح بعد خروجه عن قالبه أم هو باق؟ قال صلىاللهعليهوآله : بل هو باق إلى وقت ينفخ في الصور ـ فعند ذلك تبطل الأشياء وتنفى فلا حس ولا محسوس ـ ثم أعيدت الأشياء كما بدأها مدبرها ـ وذلك أربعمائة سنة يسبت فيها الخلق ـ وذلك بين النفختين.
قال : وأنى له بالبعث والبدن قد بلي ـ والأعضاء قد تفرقت فعضو ببلدة تأكله سباعها ـ وعضو بأخرى تمزقه هوامها ـ وعضو قد صار ترابا يبنى به مع الطين في حائط.
قال صلىاللهعليهوآله : إن الذي أنشأه من غير شيء ـ وصوره على غير مثال ـ كان سبق إليه قادر أن يعيده كما بدأه.
قال : أوضح لي ذلك. قال صلىاللهعليهوآله : إن الروح مقيمة في مكانها ـ روح المحسن في ضياء وفسحة ، وروح المسيء في ضيق وظلمة ـ والبدن يصير ترابا كما منه خلق ـ وما تقذف به السباع والهوام من أجوافها ـ فما أكلته ومزقته كل ذلك في التراب محفوظ ـ عند من لا يعزب عنه مثقال ذرة في ظلمات الأرض ـ ويعلم عدد الأشياء ووزنها ـ وإن تراب الروحانيين بمنزلة الذهب في التراب.
فإذا كان حين البعث مطرت الأرض مطر النشور ـ فتربو الأرض ثم تمخض مخض السقاء ـ فيصير تراب البشر كمصير الذهب من التراب ـ إذا غسل بالماء والزبد من اللبن إذا مخض
![الميزان في تفسير القرآن [ ج ١٧ ] الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1450_al-mizan-17%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

