قوله تعالى : « وَأَنِ اعْبُدُونِي هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ » عطف تفسير لما سبقه ، وقد تقدم كلام في معنى الصراط المستقيم في تفسير قوله : « اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ » من سورة الفاتحة.
قوله تعالى : « وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيراً أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ » الجبل الجماعة وقيل : الجماعة الكثيرة والكلام مبني على التوبيخ والعتاب.
قوله تعالى : « هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ » أي كان يستمر عليكم الإيعاد بها مرة بعد مرة بلسان الأنبياء والرسل عليهالسلام وأول ما أوعد الله سبحانه بها حين قال لإبليس : « إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ » الحجر : ـ ٤٣ وفي لفظ الآية إشارة إلى إحضار جهنم يومئذ.
قوله تعالى : « اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ » الصلا. اللزوم والاتباع ، وقيل : مقاساة الحرارة ويظهر بقوله : « بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ » أن الخطاب للكفار وهم المراد بالمجرمين.
قوله تعالى : « الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ » أي يشهد كل منها بما كانوا يكسبونه بواسطته فالأيدي بالمعاصي التي كسبوها بها والأرجل بالمعاصي الخاصة بها على ما يعطيه السياق.
ومن هنا يظهر أن كل عضو ينطق بما يخصه من العمل وأن ذكر الأيدي والأرجل من باب الأنموذج ولذا ذكر في موضع آخر السمع والبصر والفؤاد كما في سورة الإسراء الآية ٣٦. وفي موضع آخر الجلود كما في سورة حم السجدة الآية ٢٠ ، وسيأتي بعض ما يتعلق به من الكلام في تفسير سورة حم السجدة إن شاء الله.
( بحث روائي )
في تفسير القمي في قوله تعالى : « ما يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً » الآية ـ قال : ذلك في آخر الزمان يصاح فيهم صيحة ـ وهم في أسواقهم يتخاصمون ـ فيموتون كلهم في مكانهم ـ لا يرجع أحد منهم إلى منزله ولا يوصي بوصية ، وذلك قوله عز وجل : « فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلا إِلى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ ».
![الميزان في تفسير القرآن [ ج ١٧ ] الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1450_al-mizan-17%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

