والأئمة كما في قوله حكاية عن مؤمن آل فرعون ولم يكن بنبي ظاهرا : « وَقالَ الَّذِي آمَنَ يا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشادِ » : المؤمن : ٣٨.
ولا يبعد أن يكون المراد بهذه الأمة من قوم موسى عليهالسلام الأنبياء والأئمة الذين نشئوا فيهم بعد موسى وقد وصفهم الله في كلامه بالهداية كقوله تعالى : « وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ » : الم السجدة : ٢٤ وغيره من الآيات وذلك أن الآية أعني قوله : « أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ » لو حملت على حقيقة معناها من الهداية بالحق والعدل بالحق لم يتيسر لغير النبي والإمام أن يتلبس بذلك وقد تقدم كلام في الهداية في تفسير قوله تعالى : « قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً » : البقرة ١٢٤ وقوله : « فَمَنْ يُرِدِ اللهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ » : الأنعام : ١٢٥. وغيرهما من الآيات.
قوله تعالى : « وَقَطَّعْناهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْباطاً أُمَماً » إلى آخر الآية. السبط بحسب اللغة ولد الولد أو ولد البنت. والجمع أسباط ، وهو في بني إسرائيل بمعنى قوم خاص ، فالسبط عندهم بالمنزلة القبيلة عند العرب. وقد نقل عن ابن الحاجب أن « أَسْباطاً » في الآية بدل من العدد لا تمييز وإلا لكانوا ستة وثلاثين سبطا على إرادة أقل الجمع من « أَسْباطاً » وتمييز العدد محذوف للدلالة عليه بقوله : « أَسْباطاً » والتقدير وقطعناهم اثنتي عشرة فرقة أسباطا هذا. وربما قيل : إنه تمييز لكونه بمعنى المفرد والمعنى اثنتي عشرة جماعة مثلا.
وقوله : « وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى إِذِ اسْتَسْقاهُ قَوْمُهُ » الآية الانبجاس هو الانفجار وقيل الانبجاس خروج الماء بقلة ، والانفجار خروجه بكثرة ، وظاهر من قوله : « فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ » أن العيون كانت بعدد الأسباط وأن كل سبط اختصوا بعين من العيون ، وأن ذلك كانت عن مشاجرة بينهم ومنافسة ، وهو يؤيد ما في الروايات من قصتها. وباقي الآية ظاهر.
وقد عد الله سبحانه في هذه الآيات من معجزات موسى عليهالسلام وآياته : الثعبان واليد البيضاء ، وسني آل فرعون ونقص ثمراتهم ، والطوفان ، والجراد ، والقمل ، والضفادع ، والدم ، وفلق البحر ، وإهلاك السبعين ، وإحياءهم ، وانبجاس العيون من الحجر بضرب العصا ، والتظليل بالغمام ، وإنزال المن والسلوى ، ونتق الجبل فوقهم
![الميزان في تفسير القرآن [ ج ٨ ] الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1437_al-mizan-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

