وحجّة المرتضى ـ على ما ذكره جماعة ـ : أنّ الاسم غير صادق على ما ليس محلّا للحياة فلا يتناوله دليل التنجيس كعظم الميتة من الطاهر وشعرها.
وضعف هذه الحجّة ظاهر ؛ فإنّ المرجع في صدق الاسم إلى اللغة والعرف ، وهما متّفقان على عدم اعتبار التفرقة المذكورة. والتشبيه بعظم الميتة وشعرها لا وجه له كما لا يخفى.
إذا تقرّر هذا فاعلم أنّ الشيخ روى عن زرارة بإسناد يعدّ في الصحيح عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : « سألته عن الحبل يكون من شعر الخنزير يسقى به الماء من البئر أيتوضّأ من ذلك الماء؟ قال : لا بأس » (١).
وفي الموثّق عن الحسين بن زرارة عنه عليهالسلام قال : « قلت : فشعر الخنزير يعمل به حبلا يستقى به من البئر الذي يشرب منها ويتوضّأ منها؟ فقال : لا بأس به » (٢).
وربّما كان في هذين الخبرين إشعار بطهارة الشعر من الخنزير من حيث إطلاق نفي البأس عن استعماله في استقاء الماء مع بعد الانفكاك من الملاقاة بالرطوبة لليد أو للماء أو الإناء.
وقد تعرّض الشيخ لتأويل الخبر الأوّل باعتبار دلالته على عدم تأثير ملاقاة الشعر للبئر ، فقال : هذا الخبر محمول على أنّه لم إذا لم يصل الشعر إلى الماء ؛ لأنّه لو وصل إليه لكان مفسدا له (٣).
والعلّامة ذكر الحديث الثاني في المنتهى وتكلّم عليه بأنّ في طريقه ابن
__________________
(١) تهذيب الأحكام ١ : ٤٠٩ ، الحديث ١٢٨٩.
(٢) تهذيب الأحكام ٩ : ٧٥ ، الحديث ٣٢٠.
(٣) تهذيب الأحكام ١ : ٤٠٩ ، ذيل الحديث ١٢٨٩.
![معالم الدين وملاذ المجتهدين [ ج ٢ ] معالم الدين وملاذ المجتهدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1363_maalem-aldin-02%2Fimages%2Fcover.gif&w=640&q=75)
