التصاعد والتجفيف حصول القوام الذي يصدق عليه اسم الاشتداد في اللغة والعرف (١) المقدّم عليها ممّا يشهد البديهة بفساده.
على أنّه لو تمّ هذا التقريب لاقتضى حصول الاشتداد قبل الغليان في كثير من الصور. ألا ترى أنّ تصاعد البخار المقتضي لذهاب الأجزاء المائيّة يحصل بالنار قبل الغليان؟ فلو كان بمجرّده موجبا لحصول الاشتداد لتقدّم حينئذ على الغليان وما أظنّ القائل يرضاه.
لا يقال : إنّما لوحظ اعتبار التصاعد فيما بعد الغليان ؛ لاقتضائه حصول القوام ، بخلاف ما قبله.
لأنّا نقول : إن كان مناط الحكم هو (٢) نقصان المائيّة فهو حاصل في الموضعين فلا يعقل التفرقة. وإن كان المناط هو حصول القوام فادّعاء تحقّقه بمجرّد الغليان ممّا يكذّبه العيان.
إذا تقرّر هذا فاعلم أنّ الأصحاب لم ينقلوا على هذا الحكم من أصله دليلا وإنّما ذكره القائلون به على طريق الدعوى المجرّدة وهو غريب. ومن ثمّ توقّف فيه جمع من المتأخّرين حتّى الشهيد رحمهالله مع ما علم من حاله (٣) في وفاق المشهور.
قال في الذكرى ـ بعد أن حكى الحكم بالتنجيس عن جماعة ـ : ولم نقف لغيرهم على قول بالنجاسة ولا نصّ على نجاسة غير المسكر وهو منتف هنا (٤).
__________________
(١) في « ج » : أو العرف.
(٢) في « ج » : مناط الحكم هنا نقصان المائيّة.
(٣) في « ب » : الشهيد رحمهالله ممّا علم حاله.
(٤) ذكرى الشيعة ١ : ١٣. وفي « ب » : نجاسة المسكر.
![معالم الدين وملاذ المجتهدين [ ج ٢ ] معالم الدين وملاذ المجتهدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1363_maalem-aldin-02%2Fimages%2Fcover.gif&w=640&q=75)
