[ الفرع ] الثالث :
ألحق جماعة من أصحابنا بالخمر في التنجيس العصير إذا غلا واشتدّ ولم يذهب ثلثاه.
وحكى في المعتبر عن بعض الأصحاب أنّه اكتفى في الحكم بالتنجيس بمجرّد الغليان.
ثمّ قال : والوجه الحكم بالتحريم مع الغليان حتّى يذهب الثلثان ووقوف النجاسة على الاشتداد (١).
وقال العلّامة في التذكرة : العصير إذا غلا حرم حتّى يذهب ثلثاه. وهل ينجس بالغليان أو يقف على الشدّة؟ إشكال (٢).
والعجب بعد هذا من تفسير بعض المتأخّرين للاشتداد الواقع في كلام الأصحاب هنا بالثخانة المسبّبة عن مجرّد الغليان.
كيف؟ وهو مخالف للّغة والعرف ، ومناف لما وقع التصريح به في كلام الفاضلين حيث أثبتا الواسطة بينه وبين الغليان. فكيف يفسّر بما يقتضي نفيها؟
ولو تنزّلنا إلى تسليم التلازم بينهما في الواقع نظرا إلى ما يقال من أنّ الغليان الحاصل بالنار مقتض لتصاعد الأجزاء المائيّة بالبخار وهو موجب لتحقّق قوام ما له وإن قلّ ما يحصل بغير النار مستندا إلى سبب مجفّف للرطوبة فلا يخفى أنّ ذلك إنّما يقتضي المصير إلى الاكتفاء بالغليان ، لا حمل كلام الجماعة عليه مع انتفاء القرينة على إرادته بل مع التصريح بخلافه. هذا.
مع ما في التقريب المذكور لإثبات التلازم من التعسّف ؛ فإنّ اقتضاء مطلق
__________________
(١) المعتبر ١ : ٤٢٤.
(٢) تذكرة الفقهاء ١ : ٦٥.
![معالم الدين وملاذ المجتهدين [ ج ٢ ] معالم الدين وملاذ المجتهدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1363_maalem-aldin-02%2Fimages%2Fcover.gif&w=640&q=75)
