فأمّا ما رواه الشيخ في الصحيح عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن عليّ ابن الحكم عن سيف بن عميرة عن أبي بكر الحضرمي قال : « قلت لأبي عبد الله عليهالسلام : أصاب ثوبي نبيذ أاصلّي فيه؟ قال : نعم. قلت : قطرة من نبيذ قطر في حبّ أشرب منه؟ قال : نعم إنّ أصل النبيذ حلال وإنّ أصل الخمر حرام » (١) ، فقد حمله في التهذيب على إرادة النبيذ الذي ليس بمسكر وهو ما نبذ فيه تميرات لتكسر طعم الماء على ما مرّت الإشارة إليه في بحث المضاف (٢).
وهذا الحمل متّجه لا سيّما بقرينة الحكم بالحلّ مع أنّ السند ليس بصحيح (٣).
إذا عرفت هذا فاعلم أنّ الحكم بنجاسة المسكر مخصوص عند الأصحاب بما هو مائع بالأصالة كما نبّه عليه كثير منهم فالجامد بالأصالة طاهر وإن عرض له الميعان ، والمائع بالأصالة نجس وإن طرأ (٤) عليه الجمود.
وهو جيّد ؛ لأنّ الدليل على إلحاق ما سوى الخمر من المسكرات به لا يصلح دليلا في غير المائع فيبقى على حكم الأصل. وما ثبتت نجاسته من المائع يتوقّف الحكم بطهارته مع الجمود على الدليل وهو مفقود.
[ الفرع ] الثاني
حكى العلّامة في النهاية والمنتهى إجماع علمائنا على أنّ حكم الفقّاع
__________________
(١) تهذيب الأحكام ١ : ٢٧٩ ، الحديث ٨٢١.
(٢) راجع بحث المضاف : ٤١٨.
(٣) لعلّه أراد عدم الصحة هنا على مبناه في الصحة. راجع منتقى الجمان ١ : ١٦ ، الفائدة الثانية.
(٤) في « ب » : وإن عرض عليه الجمود.
![معالم الدين وملاذ المجتهدين [ ج ٢ ] معالم الدين وملاذ المجتهدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1363_maalem-aldin-02%2Fimages%2Fcover.gif&w=640&q=75)
