أمّا الاولى فلعدم ثبوت الإجماع على وجه يكون حجّة ، ولهذا لم يحتجّ به المحقّق كما نبّهنا عليه.
والتمسّك بالآية ضعيف بكلا وجهيه ، فإنّ ادّعاء كون الوصف بالرجاسة وصف بالنجاسة في حيّز المنع ؛ لما مرّ من عدم إفادة كلام أهل اللغة له ، وانتفاء الدليل عليه من غيره. مع أنّه وقع في الآية وصفا للخمر والميسر والأنصاب والأزلام بناء على أنّه خبر عن الجميع بتقدير مضاف محذوف ، فكأنّه قيل : إنّما تعاطي الخمر والميسر ، الآية. وهذا أظهر الوجهين فيه ، وحينئذ كيف تستقيم إرادة النجس (١) منه؟
على أنّه لو جعل وصفا للخمر فقط بناء على الوجه الآخر وهو كونه خبرا عنه ، وأنّ خبر المعطوفات محذوف لم يسلم الحمل على إرادة النجس من الإشكال ؛ لاقتضاء كون المعنى في الخبرين مختلفا. مع أنّ الظاهر في مثله الاتّفاق وأنّ المسوّغ للحذف هو دلالة المذكور عليه لكونهما أمرا واحدا.
وعلى كلّ حال فالوجه في الآية هو الأوّل. واحتمال إرادة النجس معه (٢) منتف.
فإمّا أن يراد بالرجس المأثم ؛ لأنّ بعض أهل اللغة عدّه من معانيه ، أو العمل المستقذر ، أو القذر الذي تعاف عنه العقول ، كما يوجد في كلام جماعة من المفسّرين ، والكلّ مناسب للمقام.
وأمّا الاستناد إلى الأمر بالاجتناب فموقوف على تحقيق مرجع الضمير فيه أوّلا.
__________________
(١) في « ب » : إرادة التنجيس منه.
(٢) في « ب » : إرادة التنجيس معه.
![معالم الدين وملاذ المجتهدين [ ج ٢ ] معالم الدين وملاذ المجتهدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1363_maalem-aldin-02%2Fimages%2Fcover.gif&w=640&q=75)
