مع صرافته ، فإذا صاحبه الدم النجس ينجس به (١).
وما أشار إليه من التشبّث في نجاسة القيح بكونه مستحيلا عن الدم هو حجّة من قال من الجمهور بنجاسته. ولا يخفى فسادها.
[ الفرع ] الثاني :
قال الشيخ في الخلاف : العلقة نجسة يعني التي يستحيل إليها النطفة. واحتجّ لذلك بإجماع الفرقة ، وبأنّ ما دلّ على نجاسة الدم دلّ على نجاسة العلقة. وفي هذا نظر لا يخفى وجهه بعد الإحاطة بما حقّقناه في دليل نجاسة الدم.
وقال المحقّق في المعتبر : العلقة التي يستحيل إليها نطفة الآدميّ نجسة ؛ لأنّها دم حيوان له نفس ، وكذا العلقة التي توجد في بيضة الدجاج وشبهه (٢).
وناقشه الشهيد في الذكرى بالمنع ؛ فإنّ تكوّنها في الحيوان لا يدلّ على أنّها منه (٣). وهو متّجه لا سيّما بالنظر إلى ما يوجد في البيضة ، مع أنّ كونه علقة ليس بمعلوم أيضا ، فالإجماع الذي ادّعاه الشيخ لو ثبت على وجه يكون حجّة لكان في تناوله له نظر. ومقتضى الأصل طهارته. ويعضده ظاهر قوله تعالى : ( أَوْ دَماً مَسْفُوحاً ) (٤) حيث إنّه دالّ على حلّ غير المسفوح مطلقا ، خرج عن ذلك ما وقع الاتّفاق على تحريمه فيبقى الباقي. وإثبات الحلّ مقتض لثبوت الطهارة كما مرّ غير مرّة.
__________________
(١) الخلاف ١ : ٤٩٠.
(٢) المعتبر ١ : ٤٢٢.
(٣) ذكرى الشيعة : ١٣.
(٤) الأنعام ، الآية ١٤٣.
![معالم الدين وملاذ المجتهدين [ ج ٢ ] معالم الدين وملاذ المجتهدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1363_maalem-aldin-02%2Fimages%2Fcover.gif&w=640&q=75)
