وأمّا ثانيا : فلأنّه احتجّ بعد هذا بقليل لطهارة دم السمك بقوله تعالى ( أَوْ دَماً مَسْفُوحاً ). وقرّبه بأنّ دم السمك ليس بمسفوح فلا يكون محرّما فلا يكون نجسا. وقد حكينا هذا عنه آنفا.
وأنت تعلم أنّه بعد ثبوت انحصار النجس في المسفوح ليس بمحتاج إلى إثبات الحلّ هنا ، وجعله وسيلة إلى إثبات الطهارة ، فربّما كان في ذلك إشعار بعدم ثبوت التقييد كما هو التحقيق.
إذا تقرّر هذا فاعلم : أنّ الباعث للعلّامة فيما يظهر على اعتبار (١) التقييد بالمسفوح في العبارات التي اتّفق له إدراج القيد فيها إنّما هو الاحتراز من الدم المتخلّف في الذبيحة حيث إنّه طاهر باتّفاق الكلّ فلا يستقيم الحكم بنجاسة دم ذي النفس على الإطلاق وليس في قصده إخراج شيء من أصناف دم ذي النفس غير ما ذكر. يشهد بذلك تتبّع كلامه.
وقد أخذ هذا القيد في عبارة النهاية (٢). ثمّ فصّل بعده أنواع الدم ، وذكر حكمها في النجاسة والطهارة ولم يزد في عداد الطاهر على ما عليه الأصحاب. وقال عند ذكر الدم المتخلّف في الذبيحة أنّه طاهر لعدم وصف كونه مسفوحا.
وفي هذا الكلام قرينة واضحة على ما قلناه حيث تعرّض للتفصيل واقتصر ـ في بيان محلّ انتفاء الحكم لعدم الوصف ـ على المتخلّف في الذبيحة.
وبالجملة فعدم التزام العلّامة بما يقتضيه ظاهر التقييد الذي تفرّد به أظهر من أن يخفى.
وقد بان لك أنّ ترك القيد ـ كما فعل الأكثر ـ هو الأنسب ؛ فإنّ الإشكال
__________________
(١) في « ج » : على إثبات اعتبار التقييد.
(٢) نهاية الإحكام ١ : ٢٦٨.
![معالم الدين وملاذ المجتهدين [ ج ٢ ] معالم الدين وملاذ المجتهدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1363_maalem-aldin-02%2Fimages%2Fcover.gif&w=640&q=75)
