على التقييد بالمسفوح في الآية. ولهذا البناء في كلامه شاهد وهو أنّه ذكر في أثر هذا الحكم دم ما لا نفس له وأنّه طاهر.
وأشار إلى الخلاف الواقع فيه من أهل الخلاف.
ثمّ قال : لنا قوله تعالى ( أَوْ دَماً مَسْفُوحاً ). وهذا ليس بمسفوح فلا يكون نجسا (١).
ولا يخفى وجه دلالة هذا الكلام على ما قلناه ؛ فإنّه لو لا تخيّل كون الأخبار المطلقة في الأمر بإزالة الدم محمولة على المقيّد في الآية لم يتمّ هذا الاحتجاج لجواز التمسّك بإطلاقها في عدم التفرقة بين المسفوح وغيره ، لا سيّما وفي الروايات التي نقلها ما هو من طريق الجمهور. فللخصم أن يتشبّث به فيما ذهب إليه ، فإقامة الحجّة عليه لا يتمّ إلّا بملاحظة ما ذكرناه من حمل المطلق في الأخبار على المقيّد في الآية.
وقد اتّضح بهذا وجه إبهام العبارة القول بطهارة الدماء المذكورة ؛ فإن حصر النجس في المسفوح يقتضي طهارة ما سواه.
ولكنّ الكلام منظور فيه.
أمّا أوّلا : فلأنّ المقدّمتين اللتين بني الاحتجاج عليهما ضعيفتان.
أمّا الاولى : فلأنّ إرادة النجس من الرجس غير ثابتة إذ لم يعدّه أهل اللغة في معانيه فضلا عن أن يقولوا إنّه معناه. وقد ذكروا له معاني كثيرة ، منها : القذر. ولا يخفى أنّه أعمّ من النجس ، وباقي المعاني لا دلالة لها عليه.
وأمّا الثانية : فلأنّ حمل المطلق على المقيّد إنّما هو مع تحقّق التنافي بينهما ولا تنافي هنا إذ الحكم على المسفوح بالنجاسة لا ينافي نجاسة غيره معه.
__________________
(١) منتهى المطلب ٣ : ١٨٨ ـ ١٨٩.
![معالم الدين وملاذ المجتهدين [ ج ٢ ] معالم الدين وملاذ المجتهدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1363_maalem-aldin-02%2Fimages%2Fcover.gif&w=640&q=75)
