التحريم فيها بالحيوان فيتناول جميع أجزائه ، ولا يرد مثله في المحلّل ؛ لقيام الدليل هناك على تخصيص التحليل باللحم وأجزاء اخر معيّنة.
وبالجملة فحلّ الدم مع حرمة اللحم أمر مستبعد جدّا لا سيّما بعد ما قرّرناه من ظهور الاتّفاق بينهم فيه وتناول الأدلّة بظاهرها له. وإذا ثبت التحريم هنا لم يبق للآية دلالة على طهارته كما لا يخفى.
السادس ـ ما عدا الأقسام المذكورة من الدماء التي لا تخرج بقوّة من عرق ولا لها (١) كثرة وانصباب لتناولها اسم المسفوح. والذي يظهر من الأصحاب الاتّفاق على نجاسته. والكلام الذي حكيناه في صدر المسألة عن الفاضلين في المعتبر والتذكرة يرشد إلى ذلك أيضا.
وربّما يتوهّم من ظاهر كلام العلّامة في جملة من كتبه طهارته ، بل وطهارة القسم الذي قبله ، حيث قيّد الدم المحكوم بنجاسته في كثير من عباراته بالمسفوح. وأقربها إلى هذا التوهّم عبارة المنتهى فإنّه قال فيه : قال علماؤنا الدم المسفوح من كلّ حيوان ذي نفس سائلة ـ أي يكون خارجا بدفع من عرق ـ نجس. وهو مذهب علماء الإسلام لقوله تعالى ( قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ ) (٢).
ثمّ ذكر جملة من الروايات المتضمّنة للأمر بالغسل من الدّم بقول مطلق.
ويلوح من كلامه أنّه بنى الحجّة على مقدّمتين مطويّتين إحداهما : أنّ المراد من الرجس في الآية النجس. والثانية : أنّ الإطلاق الواقع في الأخبار محمول
__________________
(١) في « ب » : ولا فيها كثرة وانصباب.
(٢) سورة الأنعام ، الآية ١٤٥.
![معالم الدين وملاذ المجتهدين [ ج ٢ ] معالم الدين وملاذ المجتهدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1363_maalem-aldin-02%2Fimages%2Fcover.gif&w=640&q=75)
