والطهر منه أفضل » (١).
الرابع ـ الدم المتخلّف بعد الذبح في حيوان مأكول اللحم : وهو طاهر قطعا بغير خلاف يعرف.
ويدلّ عليه قوله تعالى ( أَوْ دَماً مَسْفُوحاً ) (٢) بالتقريب المذكور في دم السمك ؛ فإنّ حلّ هذا ليس موضع خلاف أيضا ، فتمسّك بالآية في كلا الأمرين من غير ورود إشكال على التمسّك بها في الطهارة بالتشكيك في الحلّ ، كما وقع في دم السمك. وينضاف إلى ذلك الأصل وما يظهر من كونه موضع وفاق بين الأصحاب.
الخامس ـ ما يتخلّف في غير المأكول ممّا يقع عليه الذكاة ، وظاهر الأصحاب نجاسته ؛ لحصرهم الدم الطاهر من ذي النفس فيما يبقى بعد الذبح في الذبيحة. والمتبادر منها المأكول.
وتردّد في حكمه بعض [ من ] عاصرناه من مشايخنا ؛ ومنشأ التردّد من إطلاق الأصحاب الحكم بنجاسة الدم ممّا لا نفس له مدّعين الاتّفاق عليه ، وهذا بعض أفراده ، ومن ظاهر قوله تعالى ( أَوْ دَماً مَسْفُوحاً ) حيث دلّ على حلّ غير المسفوح وهو يقتضي طهارته.
ويضعّف الثاني بأنّ ظاهرهم الإطباق على تحريم ما سوى الدم المتخلّف في الذبيحة ودم السمك على ما فيه. وقد قلنا إنّ المتبادر من الذبيحة ما يكون من المأكول ، فدم ما لا يؤكل حرام عندهم مطلقا وعموم ما دلّ على تحريم الحيوان الذي هو دمه يتناوله أيضا ؛ إذ أكثر الأدلّة غير مقيّدة باللحم ، وإنّما علّق
__________________
(١) تهذيب الأحكام ١ : ٢٦٠ ، الحديث ٧٥٤. وفي « ب » : يجوز الصلاة والطهر أفضل.
(٢) سورة الأنعام ، الآية ١٤٣.
![معالم الدين وملاذ المجتهدين [ ج ٢ ] معالم الدين وملاذ المجتهدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1363_maalem-aldin-02%2Fimages%2Fcover.gif&w=640&q=75)
