وممّن حكى الإجماع على ذلك الشهيد في الذكرى (١). وذكر العلّامة في المنتهى والتذكرة : أنّ القول بطهارة دم ما لا نفس له مذهب علمائنا (٢). وكلام المحقّق في المعتبر يظهر ذلك منه أيضا حيث ذكر أنّ طهارة دم السمك مذهب علمائنا أجمع. وقال بعده : « وكذا كلّ دم ليس لحيوانه نفس سائلة كالبقّ والبراغيث » (٣).
وعلى كلّ حال فالحكم بالطهارة هنا ليس بموضع ريب ؛ إذ الأصل يقتضيه كما أشار إليه الشيخ في الخلاف. والاتّفاق المحكيّ في كلام الأصحاب يعضده. وقد بيّنا أنّ العموم الذي يمكن إثباته في الأخبار الدالّة على نجاسة الدم لا يظهر تناوله لمثل هذا ، فينتفي احتمال القول بالتنجيس رأسا.
ويزيد ما قلناه تأييدا رواية عبد الله بن أبي يعفور الصحيحة على ما ذكره المحقّق ، والفاضل. قال : « قلت لأبي عبد الله عليهالسلام : ما تقول في دم البقّ والبراغيث؟ قال : ليس به بأس. قال : قلت : إنّه يكثر ويتفاحش؟ قال : وإن كثر » (٤).
ورواية محمّد بن الريّان ، قال : « كتبت هذا إلى الرجل عليهالسلام : هل يجري دم البقّ مجرى دم البراغيث؟ وهل يجوز لأحد أن يقيس بدم البقّ على البراغيث فيصلّي فيه؟ وأن يقيس على نحو هذا فيعمل به؟ فوقّع عليهالسلام : يجوز الصلاة
__________________
(١) ذكرى الشيعة : ١٣.
(٢) منتهى المطلب ٣ : ١٩٠ ، وتذكرة الفقهاء ١ : ٥٦.
(٣) المعتبر ١ : ٤٢١.
(٤) تهذيب الأحكام ١ : ٢٥٥ ، الحديث ٧٤٠.
![معالم الدين وملاذ المجتهدين [ ج ٢ ] معالم الدين وملاذ المجتهدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1363_maalem-aldin-02%2Fimages%2Fcover.gif&w=640&q=75)
