من حيوان محلّل لم يكن للاقتصار في الثانية على المتخلّف في الذبيحة وجه.
وبالجملة فعباراتهم ظاهرة في تخصيص التحليل بدم الذبيحة وتعميم التحريم في غيره من الدماء ووقع التصريح بذلك أيضا في كلام بعضهم ، والتنصيص على تحريم دم السمك بالخصوص ، وليس لهم عليه حجّة غير الاستخباث وهو موضع نظر.
وإذا لم يثبت تحريمه تكون الآية دليلا قويّا على طهارته. مضافا إلى ما سبق.
وقد روى الشيخ في الحسن عن النوفلي عن السكوني عن جعفر عن أبيه : « أنّ عليّا عليهالسلام كان لا يرى بأسا بدم ما لم يذكّ يكون في الثوب فيصلّي فيه الرجل يعني دم السمك » (١).
الثالث ـ دم غير السمك ممّا لا نفس له : وهو طاهر أيضا عند الأصحاب لا نعرف فيه بينهم خلافا إلّا ما أوهمه ظاهر التقسيم الواقع في الجمل والمبسوط من القول بنجاسة دم البقّ والبراغيث (٢). وقد بيّنا الحال فيه.
ويظهر من تقسيم سلّار أيضا : الحكم بنجاسة دم البراغيث (٣). ولعلّه على حذو تقسيم الشيخ. وقد ادّعى جماعة من الأصحاب الإجماع على طهارة الدم من كلّ حيوان لا نفس له ، ومنهم الشيخ في الخلاف ؛ فإنّه احتجّ لذلك بإجماع الفرقة وعدم الدلالة في الشرع على النجاسة وهي حكم شرعي لا يثبت بدون الدليل (٤).
__________________
(١) تهذيب الأحكام ١ : ٢٦٠ ، الحديث ٧٥٥.
(٢) الجمل والعقود : ١٧٠ ، والمبسوط ١ : ٣٥.
(٣) المراسم العلوية : ٥٤ ، الطبعة المحققة الاولى.
(٤) الخلاف ١ : ٤٧٦.
![معالم الدين وملاذ المجتهدين [ ج ٢ ] معالم الدين وملاذ المجتهدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1363_maalem-aldin-02%2Fimages%2Fcover.gif&w=640&q=75)
