وفي نهايته ما يقرب منها (١).
وفي كلام السيّد أبي المكارم بن زهرة نحوها ، فإنّه احتجّ لطهارته بالإجماع وبأنّ النجاسة حكم شرعيّ فيقف على الدليل ، وليس هنا دليل ، وبالآيتين. وبيّن وجه الدلالة في الاولى : بأنّها تقتضي إباحة السّمك بجميع أجزائه ، وفي الثانية : بأنّها ظاهرة في انحصار المحرّم من الدم في المسفوح ، ودم السمك ليس بمسفوح ، فيجب أن لا يكون محرّما. وذلك يقتضي طهارته (٢).
ولوالدي في الروضة عبارة يظهر منها أيضا الحكم بالحلّ (٣).
وفي قواعد العلّامة في باب الأطعمة كلام يشعر بذلك أيضا ؛ فإنّه ذكر أوّلا أنّ الدم المسفوح حرام نجس. ثمّ قال : وكذا ما ليس بمسفوح من الحيوان المحرّم كدم الضفادع والقراد وإن لم يكن نجسا لاستخباثه (٤).
ووجه الإشعار في هذه العبارة تقييد غير المسفوح بكونه من الحيوان المحرّم ولا يخفى أنّ ظاهره يقتضي قصر الحكم بالتحريم في غير المسفوح على دم الحيوان المحرّم ، فيبقى دم المحلّل على أصل الحلّ ومن جملته السمك.
ولكن له في أثر هذه العبارة بغير فصل كلام آخر ، ربّما نافى بحسب الظاهر حمل التقييد المذكور على ما قرّرناه فإنّه قال : أمّا ما لا يدفعه الحيوان المأكول إذا ذبح فإنّه طاهر حلال.
ولو كان مراده من العبارة الاولى تعميم الحكم في كلّ دم غير مسفوح
__________________
(١) نهاية الإحكام ١ : ٢٦٨.
(٢) غنية النزوع ، كتاب الصلاة ، فصل الطهارة ، أحكام الدماء.
(٣) الروضة البهيّة ٧ : ٣١٠ ، الطبعة المحقّقة الاولى.
(٤) قواعد الأحكام ٢ : ١٥٨.
![معالم الدين وملاذ المجتهدين [ ج ٢ ] معالم الدين وملاذ المجتهدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1363_maalem-aldin-02%2Fimages%2Fcover.gif&w=640&q=75)
