على أنّهم لو نازعوا في صحّة هذا التجوّز أو حسنه نظرا إلى عدم صلاحيّة القرينة أو خفائها لم يخف أنّ الحكم باختلال العبارة هيّن عند حكمهم باختلال الحكم.
وقد اتّضح بهذا انتفاء الخلاف من جهة الشيخ ، وبقي الكلام في تقسيم سلّار فإنّ عبارته اتّفقت على نهج عبارة الشيخ ولم نقف له على ما يقتضي الخروج عن ظاهرها ، كما وقع للشيخ. ولكنّ الظاهر أنّ غرضهما واحد ، وأنّ التقسيم مبنيّ على نوع من التوسّع.
إذا تقرّر هذا فاعلم أنّ العلّامة احتجّ لطهارة دم السمك في المنتهى بقوله تعالى ( أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعامُهُ ) (١). وقوله تعالى ( قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً ) (٢).
ووجه الدلالة في الاولى : بأنّ التحليل يقتضي الإباحة من جميع الوجوه ، وذلك يستلزم الطهارة.
وفي الثانية : بأنّ دم السمك ليس بمسفوح فلا يكون محرّما فلا يكون نجسا (٣).
والاستدلال بالآية الاولى محلّ تأمّل.
وأمّا الثانية : ففي الاحتجاج بها قوّة ؛ لظهور دلالتها على حلّ مثله واقتضاء الطهارة ، إلّا أنّ التمسّك بذلك يستدعي القول بحلّ دم السمك. وظاهر كلام كثير من الأصحاب خلافه ، بل لا أعلم تصريحا بتحليله (٤) إلّا في هذه العبارة.
__________________
(١) سورة المائدة ، الآية ٩٤.
(٢) سورة الأنعام ، الآية ١٤٣.
(٣) منتهى المطلب ٣ : ١٩٢.
(٤) في « ب » : لا أعلم تصريحا عليه.
![معالم الدين وملاذ المجتهدين [ ج ٢ ] معالم الدين وملاذ المجتهدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1363_maalem-aldin-02%2Fimages%2Fcover.gif&w=640&q=75)
