والقروح الدامية » (١). ويقال : إنّ عبارة المبسوط هكذا (٢).
وهذا الكلام وإن أفاد بظاهره الحكم بالنجاسة في المذكورات إلّا أنّ الرجوع إلى كلامه في الخلاف يرشد إلى معرفة مراده منه ، وهم استظهروا عليه في ردّ هذا الحكم بنقله الإجماع على خلافه في الخلاف. والأمر كما ذكروه (٣) ؛ فإنّه بعد أن حكى فيه خلاف الشافعي فيها قال : « دليلنا إجماع الفرقة ، وأيضا فإنّ النجاسة حكم شرعيّ ولا دلالة في الشرع على نجاسة هذه الدماء ».
لكنّه بعد هذه العبارة بسطر واحد قال : « مسألة : جميع النجاسات يجب إزالتها عن الثياب والبدن قليلا كان أو كثيرا إلّا الدم فإنّ له ثلاثة أحوال. دم البقّ والبراغيث ، ودم السمك وما لا نفس له سائلة ودم الجراح اللازمة لا بأس بقليله وكثيره » (٤).
وهذا الكلام كما ترى يشبه في المعنى تقسيم الجمل والمبسوط. وحيث إنّه جمع بينه وبين الإجماع المذكور في عبارة واحدة فضلا عن أن يكون في كتاب واحد فمن المعلوم أنّ عبارته في التقسيم متجوّزة وأنّه أراد من النجاسات التي جعلها مورد القسمة معنى خلاف الظاهر منها اعتمادا على القرينة الحاليّة وهي معلوميّة طهارة المذكورات في المذهب. وحيث إنّهم استعانوا في ردّ كلامه في الكتابين بما ذكره في الخلاف من دعوى الإجماع على الطهارة ، فهلّا أنعموا النظر وجعلوا كلام الخلاف عونا على فهم الغرض؟
__________________
(١) الجمل والعقود : ١٠٧.
(٢) المبسوط ١ : ٣٥.
(٣) في « ب » : والأمر كما ذكره.
(٤) الخلاف ١ : ٤٧٦.
![معالم الدين وملاذ المجتهدين [ ج ٢ ] معالم الدين وملاذ المجتهدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1363_maalem-aldin-02%2Fimages%2Fcover.gif&w=640&q=75)
