لا عموم فيها من جهة اللفظ كما ذكرنا.
وما يستفاد من ترك الاستفصال ليس بمعلوم تناوله لمثله كما لا يخفى.
وقد حكى الإجماع على طهارته كثير من الأصحاب وأوّلهم الشيخ في الخلاف (١) ثمّ المحقّق في المعتبر فقال : « إنّها مذهب علمائنا أجمع » (٢).
وذكر العلّامة في المختلف أنّ ظاهر تقسيم الشيخ للدم في المبسوط والجمل يعطي حكمه بنجاسة دم السمك والبقّ والبراغيث. وكذا (٣) تقسيم سلّار له ، بل هو أقوى في الدلالة على الحكم بالتنجيس ، لكنّه اقتصر على السمك والبراغيث (٤).
واقتفى المتأخّرون أثر العلّامة في فهم ذلك من كلام الشيخ ، فعزوا إليه القول بنجاسة دم المذكورات في الجمل والمبسوط. وتجاوزوا خطى العلّامة فجزموا بالنسبة ، ولم يقطع هو بها بل جعل ذلك ظاهرا.
والحقّ : أنّ هذه النسبة خطأ نشأ من قصور عبارة الشيخ ، كما اتّفق لهم في غير موضع ، وذلك أنّه قال في الجمل :
النجاسات على ضربين دم وغير دم. فالدم على ثلاثة أضرب ، ضرب يجب إزالة قليله وكثيره ، ـ وهي : « كذا .. فعدّ أنواعه » ـ وضرب لا يجب إزالة قليله ولا كثيره ، وهي خمسة أجناس دم البقّ والبراغيث والسمك والجراح اللازمة
__________________
(١) الخلاف ١ : ٤٧٦.
(٢) المعتبر ١ : ٤٢١.
(٣) في « ب » : وهذا تقسيم سلّار له.
(٤) مختلف الشيعة ١ : ٤٧٣ ، وراجع المبسوط ١ : ٣٥ ، والمراسم العلويّة : ٥٤ ، الطبعة المحقّقة الاولى.
![معالم الدين وملاذ المجتهدين [ ج ٢ ] معالم الدين وملاذ المجتهدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1363_maalem-aldin-02%2Fimages%2Fcover.gif&w=640&q=75)
