مسألة [٢] :
والمشهور بين علمائنا أنّه يحرم استقبال القبلة واستدبارها بالبول أو الغائط في الصحاري والبنيان.
وخالف في ذلك ابن الجنيد والشيخ المفيد وسلّار.
أمّا ابن الجنيد فقال في المختصر : يستحبّ للإنسان إذا أراد التغوّط في الصحراء أن يتجنّب استقبال القبلة.
وأمّا المفيد فقال في المقنعة : ولا يستقبل القبلة ولا يستدبرها ولكن يجلس على استقبال المشرق إن شاء أو المغرب. ثمّ قال : وإذا دخل الإنسان دارا قد بني فيها مقعد للغائط على استقبال القبلة أو استدبارها لم يضرّه ذلك وإنّما يكره ذلك في الصحاري والمواضع التي يمكن فيها الانحراف عن القبلة (١).
وأمّا سلّار فقال في رسالته : وليجلس غير مستقبل القبلة ولا مستدبرها ، فإن كان في موضع قد بني على استقبالها أو استدبارها فلينحرف في قعوده هذا إذا كان في الصحاري والفلوات. وقد رخّص ذلك في الدور. وتجنّبه أفضل (٢).
ووقع في كلام الأصحاب اضطراب في نقل قول المفيد هنا ، فعزى إليه المحقّق في المعتبر القول بالتحريم في الصحاري والكراهة في البنيان بعد حكايته له عن سلّار ، وتبعه العلّامة في المنتهى والتذكرة والشهيد في
__________________
(١) المقنعة : ٣٩.
(٢) المراسم : ٣٢ ، الطبعة المحقّقة الاولى.
![معالم الدين وملاذ المجتهدين [ ج ٢ ] معالم الدين وملاذ المجتهدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1363_maalem-aldin-02%2Fimages%2Fcover.gif&w=640&q=75)
