والجواب : إنّ الأخبار كلّها غير نقيّة الأسناد فيشكل التعويل عليها.
نعم لا بأس لجعلها مؤيّدة لما يقتضيه القواعد وهو هنا النجاسة فينبغي أن يكون الترجيح لما يوافقها والتأويل لما يخالفها. مع أنّ الحديث الثاني من خبري الطهارة ليس بواضح الدلالة باعتبار عدم ظهور المقتضي للنجاسة فيه سوى تعليق نفي البأس عن أكله على إصابة النار له.
وقد أجاب عنه الفاضل في المختلف بأنّه من الجائز أن يكون منشأ البأس مع عدم (١) إصابة النار كراهة ما ماتت فيه الفأرة ونحوها من الماء ولا بأس به.
وأجاب عن الخبر الأوّل بالمنع من كون الماء الذي وقعت فيه الميتة نجسا على الإطلاق لاحتمال بلوغه كرّا (٢).
ولتأويله وجه آخر قريب ممّا ذكره وهو حمل الميتة على ما لا يفسد الماء أعني ميتة ما لا نفس له. والكلام في نفي البأس حينئذ كما في الآخر.
مسألة [٣٤] :
وتطهر الأعيان النجسة كالعذرة والميتات باستحالتها ترابا أو دودا على المشهور بين الأصحاب.
وتردّد المحقّق في ذلك إلّا أنّه بعد التردّد في استحالتها ترابا حكى عن الشيخ أنّه قال في المبسوط : إذا نبش قبرا وأخرج ترابه وقد صار الميّت رميما واختلط بالتراب فلا يجوز السجود على ذلك التراب لأنّه نجس (٣).
__________________
(١) في نسخة « ب » : مع إصابة النار.
(٢) مختلف الشيعة ١ : ٢٥٤.
(٣) المعتبر ١ : ٤٥٢ ، والمبسوط ١ : ٩٣.
![معالم الدين وملاذ المجتهدين [ ج ٢ ] معالم الدين وملاذ المجتهدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1363_maalem-aldin-02%2Fimages%2Fcover.gif&w=640&q=75)
