« فإن استعمل شيء من هذه المياه النجسة في عجين يعجن به ويخبز لم يكن بأس بأكل ذلك الخبز ؛ لأنّ النار قد طهّرته » (١).
وقال في باب الأطعمة من هذا الكتاب : « وإذا نجس الماء بحصول شيء من النجاسات فيه ثمّ عجن به وخبز لم يجز أكل ذلك الخبز. قال : وقد رويت رخصة في جواز أكله ، وذكر أنّ النار قد طهّرته. والأحوط ما قدّمناه » (٢).
واختلف كلامه في كتابي الحديث أيضا فأفتى في الاستبصار بالطهارة وفي التهذيب بعدمها (٣).
وجمهور الأصحاب نفوا حصول الطهارة بذلك. وهو الأظهر.
لنا : أصالة النجاسة ؛ إذ المفروض كون الماء نجسا ، والنار لا تخرج من العجين المخبوز جميع الماء ، وإنّما تجفّف بعض رطوبته فيفتقر الحكم بطهارة باقي الرطوبة إلى الدليل.
لا يقال : يلزم على هذا طهر الأجزاء التي تجفّفها النار من رطوبة الماء رأسا لزوال المقتضي لاستصحاب النجاسة حينئذ.
لأنّا نقول : مدار غالب أحكام النجاسات على الإجماع. ومن البيّن أنّ الخلاف هنا منحصر في القول بالبقاء على النجاسة مطلقا والقول بطهارته إذا صار خبزا مطلقا.
والتمسّك باستصحاب النجاسة ينفي القول الثاني. وأمّا احتمال الطهارة إذا صار خبزا يابسا فإنّما ينفيه فرض انحصار الخلاف في القولين لامتناع
__________________
(١) النهاية ونكتها ١ : ٢١١.
(٢) النهاية ونكتها ٣ : ١٠٨.
(٣) الاستبصار ١ : ٢٩ ، وتهذيب الأحكام ١ : ٤١٤.
![معالم الدين وملاذ المجتهدين [ ج ٢ ] معالم الدين وملاذ المجتهدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1363_maalem-aldin-02%2Fimages%2Fcover.gif&w=640&q=75)
