فهو أعرف به ونحن فلا نعلمه هنا. وأمّا الرواية فمن المعلوم أنّ الماء الذي يمازج الجصّ هو ما يجبل به وذاك لا يطهّر إجماعا. والنار لم تصيّره رمادا ، وقد اشترط صيرورة النجاسة رمادا. وصيرورة العظام والعذرة رمادا بعد الحكم بنجاسة الجصّ غير مؤثّر طهارته.
قال : ويمكن أن يستدلّ بإجماع الناس على عدم التوقّى من دواخن السراجين النجسة ، فلو لم يكن طاهرا بالاستحالة لتورّعوا منه (١). هذا كلام المحقّق.
وقد اقتفى الفاضل في المنتهى أثره في الكلام على الخبر فقال : إنّ في الاستدلال به إشكالا من وجهين.
أحدهما : أنّ الماء الممازج هو الذي يجبل (٢) به وذاك غير مطهّر إجماعا.
والثاني : أنّه حكم بنجاسة الجصّ ثمّ بتطهيره ، قال : وفي نجاسته بدخان الأعيان النجسة إشكال (٣).
وأنت إذا تأمّلت كلامي هذين الفاضلين علمت أنّ منشأ الإشكال من إسناد الطهارة في الخبر إلى الماء ؛ فإنّهما فهما منه الحكم بنجاسة الجصّ نفسه فجاء الإشكال.
والحقّ أنّ ذلك بعيد لخلوّ الكلام في السؤال والجواب عن الإشعار به إلّا من الجهة المذكورة وهي بمجرّدها لا تقتضي المصير إليه.
__________________
(١) المعتبر ١ : ٤٥٢.
(٢) وفي النسخة المحقّقة : هو الذي يحلّ به.
(٣) منتهى المطلب ٣ : ٢٨٨.
![معالم الدين وملاذ المجتهدين [ ج ٢ ] معالم الدين وملاذ المجتهدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1363_maalem-aldin-02%2Fimages%2Fcover.gif&w=640&q=75)
