[ الفرع ] الثالث :
ربّما لاح من احتجاج العلّامة في المنتهى لتطهير الشمس بالوجه الاعتباري الذي سبق نقله في حكاية كلامه ـ أعني كون حرارتها مفيدة للتسخين إلى قوله : « والباقي تشربه الأرض فيكون الظاهر طاهرا » (١) ـ إنّ الذي يطهر بالشمس ظاهر الأرض دون باطنها. وقد نصّ جمع من متأخّري الأصحاب على أنّ الباطن فيما تطهّره الشمس كالظاهر فيطهر إذا جفّ الجميع بها وكانت النجاسة متّصلة كالأرض التي دخلت فيها النجاسة. أمّا مع الانفصال كوجهي الحائط إذا كانت النجاسة فيهما غير خارقة فتختصّ الطهارة بما صدق عليه الإشراق. وهو متّجه.
مسألة [٣١] :
والمشهور بين علمائنا أنّ النار مطهّرة لما يستحيل بها رمادا من الأعيان النجسة.
واحتجّ لذلك الشيخ في الخلاف بإجماع الفرقة وبما رواه الحسن بن محبوب في الصحيح : « أنّه سأل أبا الحسن عليهالسلام عن الجصّ يوقد عليه بالعذرة وعظام الموتى ، ويجصّص به المسجد ، أيسجد عليه؟ فكتب إليه بخطّه : إنّ الماء والنار قد طهّراه » (٢).
ويظهر من المحقّق في المعتبر نوع توقّف في الحكم حيث عزاه إلى الشيخ وذكر احتجاجه بما حكيناه. ثمّ قال : وفي احتجاج الشيخ إشكال. أمّا الإجماع
__________________
(١) منتهى المطلب ٣ : ٢٧٦.
(٢) الخلاف ١ : ٥٠٠ ، والكافي ٣ : ٢٣ ، وتهذيب الأحكام ٢ : ٢٣٥ ، الحديث ٩٢٨.
![معالم الدين وملاذ المجتهدين [ ج ٢ ] معالم الدين وملاذ المجتهدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1363_maalem-aldin-02%2Fimages%2Fcover.gif&w=640&q=75)
