وإنّما يخرج إلى ارتكاب (١) التأويل باعتبار ما في ذلك من المخالفة لمقتضى القواعد ؛ إذ مع طهارة الجصّ لا يفيده الماء تطهيرا ، والعذرة الموقدة عليه إن خرجت عن حقيقتها خروجا يوجب دخولها في حقيقة الأجسام الطاهرة لم يحتج إلى الماء ، وإن بقيت على حكمها هنا لم يفدها طهارة.
والمتّجه عندي في تأويله : حمل الطهارة المستندة إلى الماء على معناها اللغوي ؛ لأنّ الماء يفيد الجصّ نوع تنظيف ربّما تزول معه النفرة الحاصلة من اشتماله على العذرة والعظام المحترقة. وقد أشرنا إلى هذا فيما سبق.
ثمّ إنّ إرادة المعنى المذكور من تطهير الماء له غير منافية لإرادة المعنى الشرعي من تطهير النار ؛ لأنّ ضرورة مطابقة الجواب للسؤال يقتضي حصول الطهارة شرعا للعذرة حينئذ ، ولا وجه له إلّا تأثير النار فيها ، ولا مانع من الجمع بين إرادتي المعنيين مع قيام القرينة على ما بيّناه فيما سلف. ويجوز أيضا جعله من باب عموم المجاز.
ثمّ إنّ قول المحقّق : « إنّ النار لم تصيّره رمادا » إلى آخره ، يريد به أنّ الجصّ لا يطهر بالنار ؛ لأنّه لا يصير بها رمادا ، وقد شرط الشيخ ذلك في حصول الطهارة بالنار. وصيرورة العذرة والعظام رمادا لا يقتضي طهارة الجصّ بعد أن حكم بنجاسته.
ولا وجه لهذا الكلام ؛ لأنّ المستفاد من ظاهر السؤال أنّ العذرة تحرق على الجصّ بحيث يختلط به ؛ وإن غرض السائل معرفة حالها بعد الإحراق ؛ فإنّ بقاءها على النجاسة يوجب نجاسة الجصّ لملاقاتها له برطوبة الجبل. وقد وقع الجواب مصرّحا بطهارتها وهو دليل واضح على الحكم لا غبار عليه.
__________________
(١) في « أ » : وإنّما يحوج إلى ارتكاب التأويل ، وفي « ب » : وإنّما يخرج على ارتكاب التأويل.
![معالم الدين وملاذ المجتهدين [ ج ٢ ] معالم الدين وملاذ المجتهدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1363_maalem-aldin-02%2Fimages%2Fcover.gif&w=640&q=75)
