وقد روى الصدوق عن عليّ بن جعفر في الصحيح عن أخيه موسى عليهالسلام قال : « سألته عن البيت والدار لا تصيبهما الشمس ، ويصيبهما البول ويغتسل فيهما من الجنابة أيصلّى فيهما إذا جفّا؟ قال : نعم » (١).
وهذا الحديث يصلح شاهدا على هذا الحكم بالتقريب الذي مرّ في الاستدلال لتطهير الشمس بالرواية المتضمّنة لتسويغ الصلاة على ما جفّفته وهو : إنّ الإذن في الصلاة مطلقا يقتضي عدم الفرق بين رطوبة الجبهة ويبوستها وذلك دليل الطهارة. إلّا أنّ هذا لو تمّ في ما نحن فيه لاقتضى حصول الطهارة بمطلق الجفاف ؛ إذ لا تعرّض في الخبر للريح ، ولا قائل بالعموم في ما نعلم.
وربّما يجعل ذلك وجها لحمل الخبر على إرادة الجفاف الحاصل بالريح ليسلم من الإشكال المخالفة لما عليه الأصحاب.
وبالجملة فلو لا أنّ الشيخ صرّح بالرجوع عمّا صار إليه في هذا الحكم لكان السبيل إلى توجيهه ميسّرا.
[ الفرع ] الثاني :
عدّ جماعة من المتأخّرين فيما تطهّره الشمس ممّا لا ينقل الثمرة على الشجرة.
وصرّح العلّامة في النهاية بخلافه ، فأخرجها من عداد ما لا ينقل عند تمثيله له (٢).
وما ذكره الجماعة أقرب إلى الاعتبار وإن كان إلحاقها بالمنقول إذا صارت في محلّ القطع أولى.
__________________
(١) من لا يحضره الفقيه ١ : ٢٤٥ ، الحديث ٧٣٦.
(٢) نهاية الإحكام ١ : ٢٩٠.
![معالم الدين وملاذ المجتهدين [ ج ٢ ] معالم الدين وملاذ المجتهدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1363_maalem-aldin-02%2Fimages%2Fcover.gif&w=640&q=75)
