مقصور على البدن والثوب والآنية كما يشهد به الاستقراء والتتبّع. وإنّما استفيد الحكم فيما عدا ذلك من الإجماع.
وأكثر ما يكون الاستصحاب المردود فيما يدركه الإجماع ؛ لأنّ الحكم الثابت به في موضع الحاجة إلى الاستصحاب يكون لا محالة مخصوصا بحال اولى فيطلب بالاستصحاب انسحابه إلى حال ثانية. وقد مرّ أنّ اعتبار الاستصحاب حينئذ إثبات للحكم بغير دليل (١).
ومن هنا يتّجه في موضع النزاع أن يقال : إنّ الدليل الدالّ على تأثّر الأرض والحصر والبواري وكلّ ما لا ينقل في العادة بالنجاسة مختصّ بالحال التي قبل زوال العين عنها وتجفيف الشمس لها ؛ لانتفاء الإجماع فيما بعد ذلك قطعا (٢) ، فمن ادّعى ثبوت الحكم في الحال التي بعد فهو مطالب بالبرهان عليه وليس في يده غير الاستصحاب. ولا يقبل منه (٣).
فإن قلت : كأنّ الاتّفاق واقع على أنّ للنجاسات المعلومة أثرا في كلّ ما يلاقيه برطوبة مستمرّا إلى أن يحصل المطهّر الشرعي فيفتقر كلّ نوع من أنواع المطهّرات إلى دليل يثبته.
قلت : هذا كلام ظاهريّ يقع في خاطر العاجز عن استنباط بواطن الأدلّة ، ويلتفت إليه القانع بالجمل عن التفاصيل. وما قرّرناه أمر وراء ذلك.
وبالجملة : فالذي يقتضيه التحقيق أنّه لا معنى لكون الشيء نجسا إلّا دلالة الدليل الشرعيّ على التكليف باجتنابه في فعل مشروط بالطهارة أو إزالة عينه
__________________
(١) في « ب » : يكن إثبات للحكم بغير دليل.
(٢) في « أ » : فيما بعده قطعا. وفي « ب » : فيما ورد بعد ذلك قطعا.
(٣) في « أ » و « ب » : ولا يقبل.
![معالم الدين وملاذ المجتهدين [ ج ٢ ] معالم الدين وملاذ المجتهدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1363_maalem-aldin-02%2Fimages%2Fcover.gif&w=640&q=75)
