وهما من جهة الاستناد (١) سواء.
ومتن رواية زرارة بعيد عن التأويل لصراحته في الطهارة. فتعيّن جعل التأويل في الاخرى وذلك بحملها على كون النجاسة جافّة ، فيتوقّف طهرها بالشمس على ترطيبها بالماء وتجفيف الشمس لها ، أو يراد من الماء الرطوبة الحاصلة من النجاسة فكأنّه قال : هل تطهر بإشراق الشمس عليها وهي جافّة؟ فأجاب بإنكار تأثيرها في الجافّ.
ويحتمل أيضا أن يكون إنكار الطهارة بغير ماء عائدا إلى مجموع ما وقع عنه السؤال ، بعد حمل المشابهة فيما أشبه البول على المماثلة في النجاسة ، فيتناول النجاسات التي لها أعيان كالدم ، وتأثير الشمس فيما له عين إنّما يتصوّر بعد زوال عينه فيرجع حاصل الإنكار إلى أنّ من النجاسات ما له عين وهذا النوع لا سبيل إلى طهارته بالشمس إلّا بتوسّط الماء ، وذلك يجعله مانعا على وجه يمكن تجفيف الشمس له وتذهب بالجفاف عينه.
وأجاب عن الثاني بأنّ حكم الاستصحاب ثابت مع بقاء الأجزاء النجسة. أمّا مع عدمها فلا. والتقدير عدمها بالشمس (٢).
وهذا الكلام من العلّامة غريب ؛ إذ المعروف من مذهبه قبول مثل هذا الاستصحاب والاعتداد به.
نعم هو ـ على ما سلف تحقيقه في المباحث الاصوليّة واخترناه وفاقا للمرتضى والمحقّق ـ من الاستصحاب المردود ؛ لأنّ ما دلّ من النصوص على تأثير النجاسات والتأثير بها على وجه يبقى ـ وإن لم تبق أعيانها ـ
__________________
(١) في « ب » : من جهة الإسناد.
(٢) مختلف الشيعة ١ : ٤٨٣.
![معالم الدين وملاذ المجتهدين [ ج ٢ ] معالم الدين وملاذ المجتهدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1363_maalem-aldin-02%2Fimages%2Fcover.gif&w=640&q=75)
