وحكى المحقّق في المعتبر احتجاج الشيخ بغير رواية أبي بكر ، وقال : إنّ في استدلاله بالروايات إشكالا ؛ لأنّ غايتها الدلالة على جواز الصلاة عليها ، ونحن فلا نشترط طهارة موضع الصلاة ، بل نكتفي باشتراط طهارة موضع الجبهة. وقال :
ويمكن أن يقال : الإذن في الصلاة عليها مطلقا دليل على جواز السجود عليها ، والسجود يشترط طهارة محلّه.
ثمّ قال : ويمكن أن يستدلّ بما رواه أبو بكر الحضرمي وذكر الرواية السابقة ، وبأنّ الشمس من شأنها الإسخان والسخونة تلطّف الأجزاء الرطبة وتصعدها فإذا ذهب أثر النجاسة دلّ على مفارقتها المحلّ والباقي تحيله الأرض إلى الأرضيّة فيطهر لقول أبي عبد الله عليهالسلام : « التراب طهور » (١).
وهذا الاحتجاج من المحقّق بعد اختياره لمذهب الراوندي يدلّ على التردّد في الحكم أو الرجوع إلى ترجيح جانب الطهارة. ويؤيّد هذا أنّه بعد ذكره لهذه المسألة بقليل ذكر مسألة تطهير الأرض من البول بإلقاء الذنوب.
واستضعف حجّة الشيخ فيها ثمّ قال : وإذا تقرّر هذا فبما ذا تطهر؟ الوجه أنّ طهارتها بجريان الماء عليها أو المطر حتّى يستهلك النجاسة أو يزال التراب النجس على اليقين أو تطلع عليه الشمس حتّى يجفّ بها (٢).
وذكر العلّامة في المختلف : أنّ النافين للطهارة هنا احتجّوا بما رواه الشيخ في الصحيح عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع قال : « سألته عن الأرض والسطح يصيبه البول أو ما أشبهه هل تطهره الشمس من غير ماء؟ قال : كيف تطهر من
__________________
(١) المعتبر ١ : ٤٤٦.
(٢) المعتبر ١ : ٤٤٨ ـ ٤٤٩.
![معالم الدين وملاذ المجتهدين [ ج ٢ ] معالم الدين وملاذ المجتهدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1363_maalem-aldin-02%2Fimages%2Fcover.gif&w=640&q=75)
