قال الشيخ رحمهالله : هذان الخبران محمولان على ضرب من الاستحباب بدلالة ما قدّمناه من الأخبار. يعني الأخبار التي ذكرنا جملة منها دليلا على الطهارة.
ثمّ قال : ويزيد ذلك بيانا ما رواه هذا الراوي بعينه وهو عليّ بن الحكم عن الحسين بن أبي العلاء قال : « سألت أبا عبد الله عن المذي يصيب الثوب؟ قال : لا بأس به. فلمّا رددنا عليه قال : ينضحه بالماء » (١).
وما ذكره الشيخ حسن واضح لا سيّما مع عدم مقاومة هذين الخبرين تلك الأخبار من جهة الإسناد. ولا ريب أنّ رواية الراوي بعينه نفي البأس عنه أوضح دليل على كون الأمر في ذينك الخبرين للاستحباب.
إذا عرفت هذا فاعلم أنّ العلّامة في المختلف جعل حجّة ابن الجنيد هذين الخبرين وأنّه خارج من أحد السبيلين فيكون نجسا كالبول.
وأجاب عن الحديثين بالمنع من صحّة السند أوّلا. وبالحمل على الاستحباب ثانيا. وعن القياس بالفرق بما افترق به الأصل والفرع وإلّا اتّحدا وهو ينافي القياس. ثمّ قال : إنّ القياس عندنا باطل (٢).
ولا يخفى عليك أنّ كلا وجهي الحجّة لا يناسب قول ابن الجنيد.
أمّا الخبران فلتضمّنهما الأمر بالغسل من المذي مطلقا وقد فصّل هو ـ كما حكيناه عنه ـ فأوجب الغسل من الناقض وجعل الغسل من الجميع أحوط. وهذا وإن كان في موضع النظر من حيث إنّ المعروف من المذي ما كان عقيب الشهوة وقد فسّر به الناقض الذي جعله مناطا لوجوب الغسل إلّا أنّه بعد فرضه صدق الاسم عليه وعلى غيره لا يناسبه التمسّك في ذلك بالحديثين.
__________________
(١) تهذيب الأحكام ١ : ٢٥٣ ، الحديث ٧٣٣.
(٢) مختلف الشيعة ١ : ٤٦٤.
![معالم الدين وملاذ المجتهدين [ ج ٢ ] معالم الدين وملاذ المجتهدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1363_maalem-aldin-02%2Fimages%2Fcover.gif&w=640&q=75)
