الثانية؟ الأقرب ذلك. ثمّ قال : « ويفرّق الرشّ والغسل بالسيلان والتقاطر » (١).
وفي جعله الرشّ مغايرا للنضح نظر ، أشرنا إليه عمّا قريب.
ووجهه : أنّ المستفاد من كلام أهل اللغة ترادفهما. والعرف إن لم يوافقهم فليس بمخالف لهم فلا يعلم الفرق الذي استقربه من أين أخذه؟
فرع :
يكفي في غسل الإناء بالقليل أن يصبّ فيه الماء ثمّ يحرّك حتّى يستوعب ما نجس منه ثمّ يفرّغ.
ذكر ذلك كثير من الأصحاب ورواه الشيخ عن عمّار الساباطي عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : « سئل عن الكوز أو الإناء (٢) ، يكون قذرا ، كيف يغسل؟
وكم مرّة يغسل؟ قال : ثلاث مرّات يصبّ فيه ماء فيحرّك فيه ثمّ يفرّغ ذلك الماء » (٣). الحديث.
وهذه الرواية وإن كان سندها ليس بصحيح فهي مؤيّدة بالاعتبار وذلك لأنّ الغسل المأمور به يتحقّق بهذا المقدار. واعتبار الورود ليس بمناف له.
أمّا على المعنى الذي أراده الشهيد فلاستثنائه الإناء منه وتصريحه بالاكتفاء فيه بأوّل وروده وكذا على المعنى الذي حكيناه عن البعض. ولا ريب أنّ الورود في أوّل الأمر يحصل مع الصبّ. وأمّا على ما قلناه فالأمر واضح.
وذكر جماعة من الأصحاب : أنّه لو ملىء الإناء ماء كفى إفراغه عن تحريكه وأنّه يكفي في التفريغ مطلقا وقوعه بآلة لكن بشرط عدم إعادتها
__________________
(١) نهاية الإحكام ١ : ٢٨٩.
(٢) في « ب » : الكوز والإناء.
(٣) تهذيب الأحكام ١ : ٢٨٤ ، الحديث ٨٣٢.
![معالم الدين وملاذ المجتهدين [ ج ٢ ] معالم الدين وملاذ المجتهدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1363_maalem-aldin-02%2Fimages%2Fcover.gif&w=640&q=75)
