للطهارة ممكن ، ولكنّ جمعه مع حكم الماء بعد فرض كون المراد فيه خلاف هذا المعنى ربّما كان موجبا لشوب ريب ولعلّه من قبيل الجمع بين إرادتي الحقيقة والمجاز اعتمادا على القرينة الحاليّة فقد بيّنا في مقدّمة الكتاب جوازه مجازا (١). ويحتمل جعله من باب عموم المجاز بإرادة قدر مشترك بين المعنيين.
وقد ذكر المحقّق في الكلام على هذا الحديث ـ عند الاحتجاج به لتطهير النار كما سيأتي إن شاء الله ـ ما يليق أن يذكر هنا وهو : أنّ المراد بالماء المذكور فيه ما يجبل به الجصّ. قال : وذلك لا يطهّر إجماعا (٢).
واقتفى أثره الفاضل في المنتهى فقال : إنّ الماء الممازج هو الذي يحيل به وذلك غير مطهّر إجماعا (٣).
وهذا الكلام إنّما يتّجه إذا كان طريق جبل الجصّ بالماء أن يصبّ الماء أوّلا ثمّ يرمى الجصّ فيه كما شاهدناه في البلاد التي يستعمل فيها الجصّ. وأمّا إذا كان جبله بصبّ الماء عليه فتحقّق الإجماع على عدم الطهارة به حينئذ مشكل لما مرّ من أنّ الشيخ رحمهالله يقول بطهارة التراب إذا صبّ عليه من الماء القليل ما يقهر النجاسة ويزيل لونها وريحها (٤). والمحقّق حكى ذلك عن الشيخ قبل
__________________
(١) راجع مبحث الحقيقة والمجاز من مقدّمة « معالم الدين » للمؤلّف.
(٢) المعتبر ١ : ٤٥٢.
(٣) منتهى المطلب ٣ : ٢٨٨. وفي النسخة المحقّقة : أنّ الماء الممازج هو الذي يحلّ به ..
(٤) الخلاف ١ : ٤٩٤ ، المسألة ٢٣٥. وجاء فيه : إذا بال على موضع من الأرض فتطهيرها أن يصبّ الماء عليه حتى يكاثره ويغمزه ويقهره فيزيل طعمه ولونه وريحه. فإذا زال حكمنا بطهارة الموضع وطهارة الماء الوارد عليه ، ولا يحتاج إلى نقل التراب ولا قلع المكان.
![معالم الدين وملاذ المجتهدين [ ج ٢ ] معالم الدين وملاذ المجتهدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1363_maalem-aldin-02%2Fimages%2Fcover.gif&w=640&q=75)
