« في الجصّ يوقد عليه بالعذرة وعظام الموتى : أنّ الماء والنار قد طهّراه » ، تنبيه عليه. هذا كلامه (١).
وقد جزم في الدروس باعتبار الورود فقال : ويشترط الورود حيث يمكن (٢).
وكذا في البيان فقال : يشترط ورود الماء على النجاسة. فلو عكس نجس الماء القليل ولم يطهّره إلّا في نحو الإناء فإنّه يكفي الملاقاة ثمّ الانفصال (٣).
وقال بعض الأصحاب ـ بعد أن حكى كلام الذكرى وقوله فيها بالاكتفاء في الأواني وشبهها بأوّل وروده ـ : والحقّ أنّه لا يراد بالورود أكثر من هذا ، وإلّا لم يتحقّق الورود في شيء ممّا يحتاج فصل الغسالة عنه إلى معونة شيء آخر.
والذي ينبغي تحصيله في هذا المقام أنّ مبنى اعتبار الورود على أنّ انتفاءه يقتضي نجاسة الماء ، ومن المستبعد صلاحيّة ما حكم بنجاسته لرفع حكم النجاسة عن غيره.
ومن أنعم (٤) نظره في دليل انفعال القليل بالملاقاة رأى أنّه مختصّ بما إذا وردت النجاسة على الماء فيجب حينئذ أن يكون المعتبر هاهنا هو عدم ورود النجاسة على الماء ، لا ورود الماء على النجاسة ، إذ بين الأمرين فرق واضح.
وإذا ثبت أنّ المعتبر ما ذكرناه لم يحتج إلى استثناء نحو الأواني ولا لتكلّف حمل الورود على ما يقع أوّلا ؛ فإنّ ورود النجاسة في جميع ذلك منتف. والمحذور إنّما يأتي من جهته.
__________________
(١) ذكرى الشيعة : ١٥.
(٢) الدروس الشرعيّة ١ : ١٢٦.
(٣) البيان : ٩٥.
(٤) في « ب » : ومن أمعن نظره.
![معالم الدين وملاذ المجتهدين [ ج ٢ ] معالم الدين وملاذ المجتهدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1363_maalem-aldin-02%2Fimages%2Fcover.gif&w=640&q=75)
