بالمضيّ وإن لم يعهد في غير هذا الموضع تفاوت الحال ـ في وجوب إزالة النجاسة مع الإمكان ـ بالدخول في الصلاة وعدمه. فلعلّ ذلك من خصوصيات هذا النوع منها.
لأنّا نقول : ليس في كلام السائل دلالة على علمه بحصول الأثر من الملاقاة يعني وجدان الرطوبة المؤثّرة قبل دخوله في الصلاة ومقتضى الأصل انتفاؤها فلذلك أمر بالمضيّ حينئذ وهو يدلّ على عدم وجوب التفحّص وأنّه يكفي البناء على أصالة طهارة الثوب عند الشكّ. وهذا الحكم مستفاد من بعض الأخبار في غير هذه النجاسة أيضا.
وأمّا مع عدم الدخول فحيث أنّه مأمور بالنضح وجوبا أو استحبابا يحتاج إلى ملاحظة موضع الملاقاة فإذا تبيّن فيه الأثر وجب غسله.
وهذا التوجيه لو لم يكن ظاهرا لكفى احتماله في المصير إليه لما في إثبات الخصوصيّة من التعسّف.
وروى الشيخ في الصحيح عن موسى بن القاسم عن علي بن محمّد قال : « سألته عن خنزير أصاب ثوبا وهو جافّ هل تصلح الصلاة فيه قبل أن يغسله؟ قال : نعم ينضحه بالماء ثمّ يصلّي فيه » (١).
وهذه الرواية وإن ظهر منها اعتبار تقديم النضح على الصلاة لكنّه غير دالّ على كونه بسبب النجاسة ، بل احتمال التعبّد معه باق ، فلا معارض لظاهر الخبر الأوّل.
__________________
(١) تهذيب الأحكام ١ : ٤٢٤ ، الحديث ١٣٤٧.
![معالم الدين وملاذ المجتهدين [ ج ٢ ] معالم الدين وملاذ المجتهدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1363_maalem-aldin-02%2Fimages%2Fcover.gif&w=640&q=75)
