مسألة [١٩] :
وترشّ الثوب من ملاقاة الخنزير جافّا استحبابا في المشهور.
ويعزى إلى ابن حمزة إيجابه كما في الكلب (١). وكلام الشيخ في النهاية يصرّح به أيضا (٢) ، وعبارة المفيد في المقنعة ظاهرة في ذلك (٣).
ويدلّ على الحكم في الجملة ما رواه عليّ بن جعفر في الصحيح عن أخيه موسى عليهالسلام قال : « سألته عن الرجل يصيب ثوبه خنزير فلم يغسله فذكر وهو في صلاته ، كيف يصنع به؟ قال : إن كان دخل في صلاته فليمض وإن لم يكن دخل في صلاته فلينضح ما أصاب من ثوبه إلّا أن يكون فيه أثر فيغسله » (٤).
والكلام في مرادفة النضح للرشّ أو مغايرته ، وفي توجيه استفادة الوجوب أو الاستحباب من الأمر على حدّ ما ذكر في المسألة السابقة.
إلّا أنّ الظاهر من الرواية هنا عدم استناد الحكم إلى النجاسة ، فبتقدير الوجوب يكون تعبّدا ، وذلك لأنّه أمر فيها بالمضيّ في الصلاة إذا كان قد دخل فيها ، وظاهره نفي التنجيس.
لا يقال : إنّ الأمر بالغسل مع وجود الأثر ليس إلّا للتنجيس ، والحكم بالمضيّ في الصلاة بعد الدخول فيها شامل له ، كما يشعر به ذكر الحكمين على تقدير عدم الدخول ، فلا يصلح الاستناد في نفي التنجيس حينئذ إلى الأمر
__________________
(١) مختلف الشيعة ١ : ٤٩٣.
(٢) النهاية ونكتها ١ : ٢٦٧.
(٣) المقنعة : ٧٠.
(٤) تهذيب الأحكام ١ : ٢٦١ ، الحديث ٧٦٠.
![معالم الدين وملاذ المجتهدين [ ج ٢ ] معالم الدين وملاذ المجتهدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1363_maalem-aldin-02%2Fimages%2Fcover.gif&w=640&q=75)
