وقد علم أنّ خبر الحلبي ليس بصحيح السند ، فكيف يعدل من أجله عن هذه الظواهر المتعاضدة؟
وحلّ هذا الإشكال : إمّا بما أشرنا إليه من اتّفاق كلمة الأصحاب الذين وصل إلينا كلامهم على العمل بمضمون الحديث الحسن فيقرب جعل التأويل في ما يخالفه.
أو يمنع تناول الأخبار الواردة بالغسل مرّتين لمحلّ النزاع فإنّ العموم فيها مستفاد من القرائن لا من لفظ موضوع له.
وفي شهادة القرائن بدخول بول الرضيع في العموم نظر. هذا.
ولنا في نسبة المخالف إلى خبر الحسين بن أبي العلاء من حيث الأمر فيه بالعصر تأمّل ، وإن كان العلّامة قد جزم بها في المنتهى ولم يتعرّض لوجه الجمع بينهما كما صنع في الخبر الآخر ، وإنّما قال : إنّ رواية الحلبي هي المشهورة بين علمائنا (١).
ووجه التوقّف في الحكم بالمخالفة مع ظهور الأمر بالعصر في ذلك أنّه معارض بقوله فيه : « يصبّ عليه الماء قليلا » ؛ إذ ظاهره عدم إرادة الغسل.
ولا يبعد أن يكون الغرض من العصر إخراج أجزاء النجاسة كما يشعر به قوله فيه : « يبول على الثوب ». ومن ثمّ لم يذكره في اعتبار العصر سابقا دليلا. والعلّامة في المنتهى تعرّض له هناك وليس على ما ينبغي.
إذا تقرّر هذا فاعلم أنّ أكثر الأصحاب ذهبوا إلى قصر الحكم هنا على الصبيّ ، فبول الصبيّة يجب الغسل منه عندهم كالكبير.
وظاهر كلام الشيخ علي بن بابويه في رسالته عدم الفرق بين الصبيّ
__________________
(١) منتهى المطلب ٣ : ٢٦٨.
![معالم الدين وملاذ المجتهدين [ ج ٢ ] معالم الدين وملاذ المجتهدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1363_maalem-aldin-02%2Fimages%2Fcover.gif&w=640&q=75)
