وقال العلّامة في المنتهى : وقد توهّم بعض الناس أنّ الشيخ استدلّ هنا بالإجماع واستبعده مع روايته للمرّة. والشيخ لم يستدلّ بالإجماع هنا بل بالاحتياط. ولا ريب فيه (١).
والسبب في هذا الاختلاف أنّ عبارة الشيخ لا تخلو عن حزازة على ما في النسخة التي رأيناها للخلاف فكلّ فهم منها معنى. ولهذا الالتباس سكتنا عن التعرّض لما يتضمّن الإجماع منها في حكايتنا للحجّة.
وهذه صورة كلام الشيخ في المسألة : « يغسل الإناء من سائر النجاسات سوى الولوغ ثلاث مرّات. وقال أبو حنيفة : الواجب ما يغلب على الظنّ معه حصول الطهارة. وقال أحمد : يغسل سبعا مثل الولوغ. وقال الشافعي : يجب غسله مرّة وجوبا وثلاثا استحبابا. ثمّ قال الشيخ : دليلنا طريقة الاحتياط فإنّه إذا غسله ثلاث مرّات فقد علمنا طهارته بغسل ثلاث مرّات بإجماع الفرقة وكذلك عند الشافعي وما زاد عليه يحتاج إلى دليل (٢).
فقوله : « بإجماع الفرقة » إن كان متعلّقا بقوله : « علمنا طهارته » فالأمر على ما قاله العلّامة. وإن كان متعلّقا بقوله « يغسل ثلاث مرّات » ، فالحكم ما ذكره المحقق. ولكن في قوله : « وكذلك عند الشافعي » قرينة على الأوّل.
وبالجملة فالعبارة قاصرة جدّا. ولعلّ ما فيها من الخلل مستند إلى سهو الناسخ.
وقد اقتفى الشهيد في الذكرى أثر المحقّق ، فذكر أنّ الشيخ نقل الإجماع
__________________
(١) منتهى المطلب ٣ : ٣٤٨.
(٢) الخلاف ١ : ١٨٢.
![معالم الدين وملاذ المجتهدين [ ج ٢ ] معالم الدين وملاذ المجتهدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1363_maalem-aldin-02%2Fimages%2Fcover.gif&w=640&q=75)
