في كلام الأصحاب أنّه من جملة الفطحيّة ، فلو قبل طعنه في أبان لم يتّجه المنع من قبول رواية أبان ؛ إذ ليس القدح إلّا بفساد المذهب وهو مشترك بين الجارح والمجروح.
وقد اتّضح بهذا وجه ثبوت التعارض بين الأخبار لكن بعد رعاية مقدّمة اخرى وهي انتفاء القول بالفصل. وانحصار الأقوال في طهارة البول والروث من الكلّ ونجاستهما ليكون إثبات الطهارة في البعض مقتضيا لإثباته في الجميع ؛ فإنّ الخبر المبحوث عنه لم يتعرّض فيه لغير روث الحمير كما علم.
وقد أخذ العلّامة في المختلف هذه المقدّمة مع الحديث عند الاحتجاج به (١).
ولا يخفى عليك أنّ حجّة القول بالتنجيس لا يتمّ بدون هذه المقدّمة أيضا ؛ لخلوّ أخباره عن حكم الروث واختصاص الأمر بغسل الأبوال بما إذا أصابت الثوب أو البدن ، والمدّعى عموم الحكم بنجاستها ، فلا بدّ لهم من الموافقة عليها. وقد علمت أنّ المشي على طريقهم في تصحيح الأخبار مقتض لصحّة الخبر المذكور. واللازم من الأمرين ثبوت الطهارة وتبقى الأخبار الاخر عاضدة للحجّة ومؤيّدة لها.
وقد اشار المحقّق رحمهالله في المعتبر إلى خلوّ الأخبار عن الدلالة على نجاسة الروث فقال : بعد نقل جملة من الروايات الواردة في الباب : « فخلص من هذا تطابق أخبارنا على طهارة الروث وتصادمها على البول فيقضى بالكراهيّة عملا بالروايتين ؛ ولأنّ تعارض النقل يثمر الطهارة لوجهين :
أحدهما : أنّ الأصل الطهارة فيكون طرفها أرجح.
الثاني : ما روي عن أبي عبد الله عليهالسلام : « كلّ شيء نظيف حتّى تعلم أنّه
__________________
(١) مختلف الشيعة ١ : ٤٥٩.
![معالم الدين وملاذ المجتهدين [ ج ٢ ] معالم الدين وملاذ المجتهدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1363_maalem-aldin-02%2Fimages%2Fcover.gif&w=640&q=75)
