والدي رحمهالله (١).
وصار قوم إلى اعتبار المرّتين كما في البول ، وهم بين مطلق للقول على وجه يظهر منه العموم ، ومصرّح بالاقتصار على الثوب والبدن على نحو ما مرّ في البول ، بل وعلى الثوب فقط ؛ إذ قد حكينا عن العلّامة في التحرير وفي موضع من المنتهى أنّه قصر اعتبار التعدّد في البول على الثوب فقط. وألحق فيهما غير البول به (٢).
لكنّه اعتبر في الإلحاق قيدا لم يعتبره غيره فيما نعلم. وقال في التحرير : يغسل الثوب من البول مرّتين. والثخينة أولى بتعداد الغسل. أمّا ما لا يشاهد من النجاسات فإنّها تطهر بالمرّة (٣).
وقال في المنتهى : النجاسات التي لها قوام وثخن كالمنيّ وشبهه أولى بالتعدّد (٤).
حجّة الأوّل : إطلاق الأوامر بالغسل منها إذ ليس في الأخبار ذكر للتعدّد إلّا في البول وفي غسل الأواني على بعض الوجوه التي يأتي بيانها. والأمر بالماهيّة إنّما يدلّ على طلب اتّحادها وهو يصدق بالمرّة ، والأصل يقتضي براءة الذمّة من الزائد.
وحجّة الثاني : أنّ إيجاب المرّتين في البول يدلّ على إيجابه في غيره بطريق أولى إذ النجاسة في غير البول أشدّ.
__________________
(١) الروضة البهيّة ١ : ٣٠٦.
(٢) تحرير الأحكام ١ : ٢٤ ، ومنتهى المطلب ٣ : ٢٦٢.
(٣) تحرير الأحكام ١ : ٢٤.
(٤) منتهى المطلب ٣ : ٢٦٤.
![معالم الدين وملاذ المجتهدين [ ج ٢ ] معالم الدين وملاذ المجتهدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1363_maalem-aldin-02%2Fimages%2Fcover.gif&w=640&q=75)
