واستشهد في المنتهى لثبوت الأولويّة بالنظر إلى ما له قوام وثخن ـ بناء على ما اشترطه في الإلحاق ـ بقول أبي عبد الله عليهالسلام في رواية حسين بن أبي العلاء وقد سأله عن البول يصيب الجسد قال : صب عليه الماء مرّتين فإنّما هو ماء (١).
قال العلّامة : هذا يدلّ بمفهومه على أنّ غير الماء أكثر عددا (٢).
وأضاف بعض المتأخّرين إلى اعتبار الأولويّة المذكورة ـ وقبله الشهيد في الذكرى ـ التمسّك بالخبر المتضمّن لتعليل إيجاب المرّتين بأنّ واحدة تزيل واخرى تطهّر (٣).
ثمّ إنّ الوجه في الاقتصار على الثوب ، أو عليه وعلى البدن وفي التعدية إلى غيرهما قد علم ممّا مرّ في البول.
وجواب الأوّلين عن هذه الحجّة منع الأولويّة ، بل البول أغلظ من بعض النجاسات كالدم ، حيث يعفى من قليله ولا عفو عن قليل البول.
والحقّ أنّ إثبات القوّة والضعف في النجاسات موقوف على الدلالة الشرعيّة. ولا ريب أنّ في تعليل الاكتفاء بالمرّتين للبول في الحديث المذكور بقوله : « إنّما هو ماء » دلالة على أنّه أضعف حكما بالنظر إلى الإزالة ممّا له قوام.
ونحن كما ذكره العلّامة ، وإن كان بالنسبة إلى العفو إذ لا منافاة مع اختلاف الحيثيّة ، ولكنّ الشأن في صحّة الحديث لينهض بإثبات الحكم.
وقد روى الشيخ في الصحيح عن محمّد بن مسلم عن أبي عبد الله عليهالسلام
__________________
(١) تهذيب الأحكام ١ : ٢٤٩ ، الحديث ٧١٤.
(٢) منتهى المطلب ٣ :.
(٣) في « ب » : والاخرى ، راجع ذكرى الشيعة : ١٥.
![معالم الدين وملاذ المجتهدين [ ج ٢ ] معالم الدين وملاذ المجتهدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1363_maalem-aldin-02%2Fimages%2Fcover.gif&w=640&q=75)
