الخصم مع أنّه وقع في الحديث مجرّدا عن القرينة الدالّة على ذلك فلا بعد في كون الأوامر الواقعة في صحّته مثله بل المستبعد من الحكيم سوق الكلام على نمط يعطي الاتّفاق في الحكم والحال على الاختلاف.
ويجوز أن يجمع بينها بحمل أخبار النجاسة على التقيّة. ولا يخفى ما في قوله : « يدلّ على ذلك ما أوردناه من أنّ ما يؤكل لحمه .. إلى آخره » ؛ فإنّ هذا المضمون عامّ والأخبار التي يحاول تأويلها خاصّة ، فطريق الجمع بينها حمل العامّ على الخاصّ لا ما ذكره. وقد كان الصواب التمسّك في ذلك بالأخبار التي ذكرناها في الاحتجاج للطهارة فإنّها خاصّة كأخبار النجاسة فيقع التعارض.
والظاهر أنّه أراد هذا المعنى ولكن جاءت العبارة قاصرة عن تأديته ، وقد اتّفق له في محل آخر الإشارة إلى هذا البحث بعبارة جارية على نهج الصواب. والأمر في ذلك سهل لوضوح المقصود. وإنّما الشأن في استقامة هذا الجمع ، وقد اقتفى أثره فيه جماعة من الأصحاب مقتصرين على محصول كلامه.
وربّما يدلّ عليه : إنّ تكلّف الجمع فرع حصول التعارض. والمصير إلى التأويل إنّما يصحّ عند قيام المعارض ، وذلك مفقود هنا ؛ فإنّ في أخبار التنجيس ما هو صحيح السند ، وليس في جانب الطهارة حديث صحيح ؛ فإنّ رواية أبي الأعز ضعيفة لجهالة حاله ؛ إذ لم يذكره الأصحاب في كتب الرجال. ورواية المعلّى وابن أبي يعفور في طريقها الحكم بن مسكين وهو مجهول الحال أيضا وإسحاق بن عمّار ويقال : إنّه فطحيّ. وفي طريق رواية الحلبي البرقي وقد ضعّفه النجاشي (١) ، وأبان وفيه إشكال. ورواية أبي مريم
__________________
(١) رجال النجاشي : ٣٣٥.
![معالم الدين وملاذ المجتهدين [ ج ٢ ] معالم الدين وملاذ المجتهدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1363_maalem-aldin-02%2Fimages%2Fcover.gif&w=640&q=75)
