لحمه فلا بأس ببوله » (١).
ومنها رواية سماعة قال : « سألته عن بول السنّور والكلب والحمار والفرس؟ فقال : كأبوال الإنسان » (٢).
قال الشيخ رحمهالله بعد أن روى هذه الأحاديث في التهذيب والإستبصار : هذه الأخبار كلّها محمولة على ضرب من الكراهيّة. والذي يدلّ على ذلك ما أوردناه من أنّ ما يؤكل لحمه لا بأس ببوله وروثه. وإذا كانت هذه الأشياء غير محرّمة اللحوم لم يكن أبوالها وأرواثها محرّما (٣).
قال : ويدلّ على ذلك أيضا ما رواه أحمد بن محمّد عن محمّد بن خالد عن القاسم بن عروة عن ابن بكير عن زرارة عن أحدهما عليهالسلام في أبوال الدواب تصيب الثوب ، فكرهه. فقلت : أليس لحومها حلالا؟ قال : بلى ولكن ليس ممّا جعله الله للأكل ».
فجاء هذا الخبر مفسّرا لهذه الأخبار كلّها ومصرّحا بكراهيّة ما تضمّنته.
ويجوز أن يكون الوجه في هذه الأحاديث أيضا ضربا من التقيّة ؛ لأنّها موافقة لمذهب بعض العامّة (٤). هذا كلام الشيخ.
وحاصله : أنّ الأخبار متعارضة في هذا الباب. وحمل روايات النجاسة على استحباب الإزالة طريق الجمع لا سيّما بقرينة الرواية التي رواها أخيرا. وأمره ـ في حسنة محمّد بن مسلم ـ بالنضح مع الشكّ وهو للاستحباب باعتراف
__________________
(١) تهذيب الأحكام ١ : ٢٦٦ ، الحديث ٧٨٠.
(٢) الاستبصار ١ : ١٧٩ ، الحديث ٦٢٧.
(٣) الاستبصار ١ : ١٧٩ ، الحديث ٦٢٧.
(٤) تهذيب الأحكام ١ : ٢٦٤ ، الحديث ٧٧٢.
![معالم الدين وملاذ المجتهدين [ ج ٢ ] معالم الدين وملاذ المجتهدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1363_maalem-aldin-02%2Fimages%2Fcover.gif&w=640&q=75)
