فاغسله وإلّا فانضحه بالماء » (١).
وقد ذكر في المنتهى خبر ابن أبي محمود أوّلا وقال بعد ذكره : إنّه محمول على ما إذا لم تسر النجاسة في أجزائه ، وأمّا مع سريانها فيغسل جميعه ويكتفى بالتقليب والدقّ عن العصر. وجعل الخبر الثاني شاهدا على هذا التفصيل (٢).
وكأنّ الشهيد من هذا الكلام أخذ الاحتجاج بالرواية ؛ إذ لو كان في البين سواها لكان المنتهى أجدر بتضمّنه من الذكرى لما أشرنا إليه في ما مضى من أنّ العلّامة رحمهالله كثير التتبّع للأحاديث الدالّة على الأحكام في هذا الكتاب وأنّه ممتاز عن غيره من كتب الأصحاب بالاستقراء لها غالبا.
ولقد أكثرت التأمّل في الحديث المذكور فلم أجد فيه ما يصلح شاهدا على اعتبار الدقّ أو التغميز ، وفي الحقيقة متنه لا يخلو عن (٣) حزازة ، ولكنّه ليس بذلك البعيد عن الفهم ؛ فإنّ الظاهر من قوله مسّ الجانب الآخر : الأمر باختيار الطرف الذي لم تقع الإصابة من جهته هل تبيّن فيه شيء من النجاسة بنفوذها إليه أو لا؟
وقوله : « فإن أصبت مسّ شيء منه .. » معناه إن حصل لك إمساس شيء من أجزاء النجاسة فاغسله وإلّا فانضحه على ما هو الشأن عند الشكّ في إصابة النجاسة. وهو وارد في مواضع متعدّدة وسيأتي الكلام فيه إن شاء الله. هذا.
والحقّ أنّ التعجّب من الاستناد إلى الخبر المذكور في حكم الدقّ وأخيه
__________________
(١) الكافي ٣ : ٥٥ ، الحديث ٣.
(٢) منتهى المطلب ٣ : ٢٦٧.
(٣) في « ب » : لا يخلو من حزازة.
![معالم الدين وملاذ المجتهدين [ ج ٢ ] معالم الدين وملاذ المجتهدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1363_maalem-aldin-02%2Fimages%2Fcover.gif&w=640&q=75)
