إنّما يتوجّه على غير العلّامة ، وإن كان كلامه لا يخلو عن إبهام حيث جعله شاهدا على التفصيل ، وأطلق. ولكنّ الظاهر أنّه أراد من التفصيل ما سوى حكم التقليب والدقّ.
وممّا يرشد إلى ذلك أنّه علّل الاكتفاء بهما بالضرورة كما حكيناه في صدر المسألة ، والتفصيل المذكور وقع في أوّل كلامه قبل ذكر الخبرين.
ثمّ إنّه لمّا ذكر الخبر الأوّل قال : إنّه محمول على ما فصّله وأشار بذلك إلى ما قرّره أوّلا. وإنّما ذكرناه نحن بين الخبرين لأنّه محلّ الحاجة إليه فأقمنا صورة التفصيل مقام تلك الإشارة.
إذا عرفت هذا فاعلم أنّ في ترك التعرّض لغير الغسل في هذين الخبرين لا سيّما الأوّل الذي هو من الصحيح قرينة واضحة على نفي اعتبار العصر وبدليه زيادة على مفهوم الغسل.
نعم لو ثبت دخول أحدهما في حقيقته لم يكن فيهما ما ينافيه.
مسألة [٩] :
والمشهور في كلام المتأخّرين أنّ ما لم يمكن إخراج الغسالة منه ـ كالتراب ـ لا سبيل إلى طهارته بالماء القليل.
وهو مبنيّ على مقدّمتين : إحداهما : نجاسة الغسالة ، والثانية : عدم الاكتفاء في إخراجها بالتخفيف اعتمادا على الظنّ والتخيّل اللّذين مرّ القول فيهما.
ولا مساغ للبناء في ذلك على اعتبار العصر في حقيقة الغسل كما بني عليه عدم طهارة ما يمكن إخراج الغسالة منه بدون إخراجها ؛ لأنّ النظر إلى ذلك هاهنا يؤدّي إلى عدم حصول الطهارة له بالكثير أيضا ؛ إذ العلّة في الجميع
![معالم الدين وملاذ المجتهدين [ ج ٢ ] معالم الدين وملاذ المجتهدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1363_maalem-aldin-02%2Fimages%2Fcover.gif&w=640&q=75)
