مسألة [١٠] :
ويعفى عمّا يتعذّر إزالته من النجاسة ، أيّ أنواعها كان. ولا نعرف في ذلك خلافا بالنظر إلى ما يكون منها في البدن.
وأمّا ما يكون في الثوب : فالأصحاب فيه مختلفون. فذهب الشيخ وجماعة ـ منهم ابن البرّاج في الكامل وابن إدريس على ما حكاه عنهما العلّامة ـ إلى عدم العفو حينئذ ووجوب نزع الثوب والصلاة عاريا إلّا أن يضطرّ إلى لبسه فيعفى عنه للضرورة (١). ووافقهم على ذلك العلّامة في أكثر كتبه.
وانفرد الشيخ بإيجاب إعادة الصلاة الواقعة في الثوب حال الاضطرار إلى لبسه إذا تمكّن من غسله (٢). ولم يعلم له في ذلك رفيق.
وقال الفاضلان في المعتبر والمنتهى ، والشهيدان وجماعة من المتأخّرين : إنّ العفو ثابت سواء كان إلى لبسه ضرورة أم لم يكن. وإنّ المصلّي مخيّر بين الصلاة فيه وعاريا (٣).
وزاد الشهيدان والجماعة أنّ الصلاة فيه أفضل (٤). وإلى هذا القول ذهب ابن الجنيد من المتقدّمين فقال في مختصره : ولو كان مع الرجل ثوب فيه نجاسة لا يقدر على غسلها كانت صلاته فيه أحبّ إليّ من صلاته عريانا.
وأوجب مع ذلك إعادة الصلاة إذا وجد ثوبا طاهرا ، فقال في موضع آخر من الكتاب : والذي ليس معه إلّا ثوب واحد نجس يصلّي فيه ويعيد في الوقت
__________________
(١) منتهى المطلب ٣ : ٣٠١ ، وراجع الخلاف ١ : ١٧٩ ، والسرائر ١ : ١٨٦.
(٢) النهاية ونكتها ١ : ٢٧٠.
(٣) المعتبر ١ : ٤٤٥ ، ومنتهى المطلب ٣ : ٣٠٣ ، والروضة البهية ١ : ٥٢٧.
(٤) المعتبر ١ : ٤٤٥ ، ومنتهى المطلب ٣ : ٣٠٣ ، والروضة البهية ١ : ٥٢٧.
![معالم الدين وملاذ المجتهدين [ ج ٢ ] معالم الدين وملاذ المجتهدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1363_maalem-aldin-02%2Fimages%2Fcover.gif&w=640&q=75)
