وفي طريق هذه الرواية ضعف بجهالة سعدان وعبد الرحيم. وقد أشار إلى ذلك ذاكرو المسألة وجعلوه منجبرا باعتبار الحرج والمشقّة.
وربّما ظهر من كلام المحقّق في المعتبر الميل إلى ذلك أيضا ؛ لأنّه ذكر الرواية عن عبد الرحيم ، ثمّ قال : والراوي المذكور ضعيف فلا عمل على روايته. وربّما صير إليها دفعا للحرج ، فبناؤه للمفعول يحتمل كونه إشارة إلى وجود قابل بمضمون الرواية من الأصحاب. ويحتمل أن يكون كناية عن الميل إلى ذلك (١). وهذا أقرب.
ويرد على الاستناد في هذا الحكم إلى الحرج نحو ما أوردناه على التمسّك به في حكم المربّية من أنّه يقتضي جعل المناط في العفو ما يندفع معه المشقّة والحرج ككثير من الأحكام التي يستندون فيها إلى نفي الحرج.
وأمّا الخصوصيّة المذكورة فموقوفة على نهوض الرواية بذلك ، مع أنّ ما ذكروه من الغسل يحتاج فهمه من الرواية إلى نوع من التكلّف.
وقد اقتصر العلّامة في المنتهى على توجيه العمل بمضمون الرواية من غير تعرّض للغسل فقال بعد ذكرها : وفي الطريق كلام ، لكنّ العمل بمضمونها أولى لما فيه من الرخصة عند المشقّة (٢). وكلام المحقّق مثله كما رأيت.
واستوجه في التذكرة بعد بيان ضعف الرواية وجوب تكرار الغسل ، فإن تعسّر عمل بمضمون الرواية دفعا للمشقّة (٣). وفيه ما لا يخفى.
__________________
(١) المعتبر ١ : ٤٤٤.
(٢) منتهى المطلب ٣ : ٢٧٢.
(٣) تذكرة الفقهاء ٢ : ٤٩٤.
![معالم الدين وملاذ المجتهدين [ ج ٢ ] معالم الدين وملاذ المجتهدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1363_maalem-aldin-02%2Fimages%2Fcover.gif&w=640&q=75)
