معنى لكون وجوب الاتّباع هناك موجبا لوجوبه هنا.
اذا عرفت هذا فاعلم أنّه على تقدير العمل بالرواية يمكن أن يسوّى في الحكم بين المربّية للصبيّ والصبيّة ؛ نظرا إلى أنّ المذكور فيها المولود ، وهو أعمّ منه. وإلى ذلك ذهب الشهيدان (١) وأكثر المتأخّرين اعتمادا على شمول لفظ المولود لهما.
وقال بعض الأصحاب : أنّ المتبادر من المولود هو الصبيّ. ولا يخلو عن قرب.
وكلام العلّامة في النهاية مشعر بذلك أيضا حيث قال بعد أن ذكر الرواية : إنّ الحكم مخصوص بالذكر اقتصارا في الرخصة على المنصوص ، وللفرق ؛ فإنّ بول الصبيّ كالماء وبول الصبيّة أصفر ثخين ، وطبعها أحرّ فبولها ألصق بالمحلّ (٢).
وينبغي قصر الرخصة على البول ؛ لأنّه مورد النصّ ، وبه جزم والدي (٣) وبعض المتأخّرين فلا يعفى عن نجاسته بغائطه. واستشكل ذلك العلّامة في النهاية والتذكرة (٤).
والظاهر من كلام الشهيد عدم الفرق.
وقرّبه بعض الأصحاب بأنّه ربّما كني عن الغائط بالبول كما هو قاعدة لسان العرب في ارتكاب الكناية فيما يستهجن التصريح به. وليس بشيء ؛ فإنّ العيان شاهد بعسر التحرّز عن إصابة البول دون غيره. فلا بعد في كون الحكم
__________________
(١) الروضة البهية ١ : ٥٢٥.
(٢) نهاية الإحكام ١ : ٢٨٨.
(٣) الروضة البهية ١ : ٥٢٦.
(٤) تذكرة الفقهاء ٢ : ٤٩٤.
![معالم الدين وملاذ المجتهدين [ ج ٢ ] معالم الدين وملاذ المجتهدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1363_maalem-aldin-02%2Fimages%2Fcover.gif&w=640&q=75)
