أحد من الأصحاب في ذلك شيئا ، والكلام الذي حكاه المحقّق عن ابن أبي عقيل خال من التعرّض للفظ البغلي أيضا.
وأمّا ابن إدريس فقد عزي إليه المصير إلى التفسير الثاني وبناء التقدير عليه.
والعجب من جماعة من الأصحاب أنّهم بعد اعترافهم بوقوع الاختلاف هنا قالوا : إنّ شهادة ابن إدريس في قدره مسموعة. مريدين بذلك الاعتماد على التقدير الذي ذكره. وكيف يستقيم ذلك؟
وفرض كون كلامه شهادة مقتض لتوقّف الحكم بمضمونها على التعدّد كما هو شأن الشهادة.
ومع التنزّل فهو مبنيّ على تفسيره كما قلناه. فلا بدّ من ثبوت التفسير أوّلا. ولم يظهر من حال الجماعة الذين ذكروا هذا الكلام أنّهم معتمدون على هذا التفسير.
وبالجملة فالمصير إلى شيء من التفسيرين والبناء على واحد من التقديرين ـ مع عدم ظهور الحجّة وإنّما هي دعاوي مجرّدة عن الدليل ـ دخول في ربقة التقليد. والوقوف مع القدر القليل (١) هو الأولى. ولعلّ القرائن الحاليّة تشهد بنفي ما دونه.
والمراد بأخمص الراحة في تقدير ابن إدريس ما انخفض منها.
قال الجوهري : الأخمص ما دخل من باطن القدم فلم يصب الأرض (٢).
__________________
(١) في « أ » : مع القدر الأقلّ هو الأولى.
(٢) الصحاح ٣ : ١٠٣٨ ، طبعة دار العلم للملايين.
![معالم الدين وملاذ المجتهدين [ ج ٢ ] معالم الدين وملاذ المجتهدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1363_maalem-aldin-02%2Fimages%2Fcover.gif&w=640&q=75)
